الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٨ - التنبيه «السادس» استصحاب الشرائع السابقة
نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك بل عدم بقائها بتمامها، و العلم اجمالا بارتفاع بعضها انما يمنع عن استصحاب ما شك فى بقائه منها فيما اذا كان من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالا لا فيما اذا لم يكن من أطرافه كما اذا علم بمقداره تفصيلا
(نسخ الشريعة ليس ارتفاعها كذلك) بتمام أحكامها (بل) معناه (عدم بقائها بتمامها) و لذا نرى بقاء كثير من الاحكام السابقة في الجملة كالصلاة و الصيام و الحج و الزكاة و الامر بالمعروف و النهي عن المنكر و الصدق و الامانة و الوفاء و الحياء و التولي للاولياء و التبري من الاعداء و غيرها مما هو منسوب في نص القرآن الى الانبياء و اممهم.
(و) ان قلت: سلمنا ان نسخ الشريعة لا يوجب ارتفاع تمام أحكامها لكن العلم الاجمالي بارتفاع بعض الاحكام كاف في عدم جريان الاستصحاب في كل حكم مشكوك ارتفاعه و بقاؤه، فان الاستصحاب لا يجري في أطراف العلم الاجمالي.
قلت: اذا علم مقدار المعلوم بالاجمال نسخه كان الشك في غير المعلوم محلا للاستصحاب، و ذلك كما لو علمنا بأن عشرة أحكام نسخت ثم وجدناها كان الاستصحاب مقتضى القاعدة في بقية الاحكام المشكوكة نسخها، و يكون من قبيل ما لو علمنا بنجاسة اناء في عشرة أواني ثم وجدناها فان التسعة الباقية تكون محلا لاستصحاب الطهارة فان (العلم اجمالا بارتفاع بعضها) أي بعض أحكام الشرائع السابقة (انما يمنع عن استصحاب ما شك في بقائه منها) أي من تلك الاحكام (فيما اذا كان) المشكوك ارتفاعه و بقاؤه (من أطراف ما علم ارتفاعه اجمالا لا فيما اذا لم يكن) المشكوك (من أطرافه) أي أطراف العلم الاجمالي (كما اذا علم بمقداره) أي مقدار المعلوم بالاجمال بأن ظفرنا بمقداره علمنا بالنسخ (تفصيلا) حتى