الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١١ - التنبيه «الثانى عشر» في بيان عدم صحة استصحاب الكتابي لنبوة الانبياء السالفين
و كذا موضوعا فيما كان هناك يقين سابق و شك لا حق، لصحة التنزيل و عموم الدليل، و كونه أصلا عمليا انما هو بمعنى انه وظيفة الشاك تعبدا قبالا للامارات الحاكية عن الواقعيات فيعم العمل بالجوانح كالجوارح، و أما التى كان المهم فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها فلا مجال
يستصحب وجوب الاعتقاد، و كذا بالنسبة الى سائر الاحكام بأن لم يكن سابقا واجب الاعتقاد ثم شك فى انه هل وجب أم لا.
(و كذا موضوعا) كما لو شك فى ان الشيء الذي يجب الاعتقاد به هل هو باق أم زائل؟ كما لو فرض انه كان من الواجب الاعتقاد بالامام الحي بقسم خاص غير الاعتقاد بالامام مطلقا، ثم شك فى ان الامام هل مات أم لا؟ فانه يستصحب حياته، فانه يجرى الاستصحاب فى الامور الاعتقادية مطلقا (فيما كان هناك يقين سابق و شك لا حق) و انما قلنا بجريان الاستصحاب فى الامور الاعتقادية (لصحة التنزيل) للمشكوك منزلة المتيقن (و عموم الدليل) فان قوله «لا تنقض» شامل للامور الاعتقادية كما هو شامل لسائر الامور.
(و) ان قلت: ان الاستصحاب من الاصول العملية فلا يجري في الامور الاعتقادية، اذ الاعتقاد مقابل للعمل. قلت: (كونه أصلا عمليا انما هو بمعنى انه وظيفة الشاك تعبدا قبالا) أي مقابلا (للامارات الحاكية عن الواقعيات) أي انه أصل لا امارة (فيعم العمل بالجوانح) و القلوب- كالاعتقاد- (كالجوارح) و ليس المراد بكونه أصلا عمليا انه للعمل الجارحي فقط حتى لا يعم العمل القلبي.
هذا كله في القسم الاول من الامور الاعتقادية (و أما) القسم الثاني من الامور الاعتقادية (التي كان المهم فيها شرعا و عقلا هو القطع بها و معرفتها فلا مجال)