الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣٥ - استصحاب الامور التدريجية
فتارة يكون الشك فى حكمه من جهة الشك فى بقاء قيده و طورا مع القطع بانقطاعه و انتفائه من جهة اخرى، كما اذا احتمل أن يكون التعبد به
الامساك.
«الثاني» أن يكون الشك في الفعل من جهة الشك في انه هل الفعل محدود بهذا الزمان أم ليس بمحدود بل يجب حتى بعد انتهاء الزمان مع كون الزمان قيدا للفعل، كما لو قال «اجلس في المسجد نهار يوم الجمعة» فانقضى النهار و جاء الليل و شك في انه هل يجب جلوسه فيه في الليل أم انتهى الوجوب بانتهاء النهار، و كان سبب شكه في الوجوب احتماله وجوب الجلوس في الليل أيضا، و انما قيل بالنهار- في لسان الدليل- من باب تعدد المطلوب، بأن يكون أصل الجلوس في المسجد مطلوبا و كونه في النهار مطلوبا ثانيا، و هنا لا يجري الاستصحاب، لان كون النهار قيدا لموضوعه موجب لانتفاء الحكم بزوال القيد، اذ الشيء المقيد غير الشيء المطلق، و استصحاب الحكم حينئذ يكون من باب انسحاب الحكم من موضوع الى موضوع آخر.
«الثالث» هو الثاني لكن فيما اذا أخذ الزمان- في لسان الدليل- ظرفا للفعل لا قيدا، و هنا يجري الاستصحاب، لان الفعل مطلق غير مقيد و نشك في بقائه و ارتفاعه و الاصل بقاؤه. و بهذا تعرف ان قول المصنف «المقيد بالزمان» يراد به «المذكور فيه الزمان» حتى يشمل القسم الثالث.
و كيف كان (ف) الفعل المذكور فيه الزمان (تارة يكون الشك في حكمه من جهة الشك في بقاء قيده) كالشك في الامساك من جهة الشك في بقاء النهار (و طورا) يكون الشك في حكمه (مع القطع بانقطاعه و انتفائه) أي انتفاء القيد و يكون سبب الشك (من جهة اخرى، كما اذا احتمل أن يكون التعبد به) أي