الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٤٨ - التنبيه «الخامس» في الاستصحاب التعليقي
بالتحريم مثلا أو الايجاب، فكان على يقين منه قبل طروّ الحالة فيشك فيه بعده. و لا يعتبر فى الاستصحاب إلّا الشك فى بقاء شىء كان على يقين من ثبوته. و اختلاف نحو ثبوته لا يكاد يوجب تفاوتا فى ذلك. و بالجملة
(بالتحريم مثلا) فيقال له: لا تشرب العصير اذا غلى (أو الايجاب) فيقال له:
حج اذا استطعت، فاذا استطاع بعد ما عرض له شيء يشك في انه هل يكون مانعا عن الحج أم لا كان مقتضى الاستصحاب الوجوب (فكان على يقين منه) أي من الحكم التعليقي (قبل طرو الحالة) التي صارت سببا للشك (فيشك فيه) أي في الحكم (بعده) أي بعد طرو الحالة، فيجري الاستصحاب لتمامية أركانه.
(و) من المعلوم انه (لا يعتبر في الاستصحاب إلّا الشك في بقاء شيء كان على يقين من ثبوته).
و ان شئت قلت: كان سابقا تلازم بين الغليان و الحرمة، فاذا شككنا في ذهاب التلازم- بعد صيرورته زبيبا- كان مقتضى الاصل بقاؤه (و) من المعلوم ان (اختلاف نحو ثبوته) أي ثبوت الحكم سابقا بكون أحدهما ثبوتا تحقيقيا و الآخر ثبوتا تقديريا (لا يكاد يوجب تفاوتا في ذلك) الامر المعتبر في الاستصحاب من اليقين السابق و الشك اللاحق.
(و بالجملة) انه كما لا اشكال فيما اذا قال المولى: اذا غلى العصير صار حراما و لو بعد الزبيبية، كذلك لا ينبغي الاشكال فيما اذا قال المولى: اذا غلى العصير صار حراما، و قال دليل الاستصحاب هذا الحكم ممتد الى ما بعد الزبيبية