الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٥٧ - التنبيه «السادس» استصحاب الشرائع السابقة
فى الشريعة السابقة ثابتا لعامة أفراد المكلف ممن وجد أو يوجد، و كان الشك فيه كالشك فى بقاء الحكم الثابت فى هذه الشريعة لغير من وجد فى زمان ثبوته، و الشريعة السابقة و ان كانت منسوخة بهذه الشريعة يقينا إلّا انه لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها بتمامها، ضرورة ان قضية
كان الحكم (في الشريعة السابقة ثابتا لعامة أفراد المكلف ممن وجد) حال الخطاب (أو يوجد) الى هذا اليوم و بعده (و كان الشك فيه) أي في بقاء ذلك الحكم بالنسبة الينا (كالشك في بقاء الحكم الثابت في هذه الشريعة لغير من وجد في زمان ثبوته) أي ثبوت الحكم- كزمان النبي (صلى اللّه عليه و آله) و الائمة- فكما لا اشكال في استصحاب الاحكام بالنسبة الى الذين لم يوجدوا في زمان بيان الاحكام كذلك لا اشكال في استصحاب أحكام الشرائع السابقة بالنسبة الينا.
و قد علق المصنف على قوله «و كان الشك فيه» بقوله: في كفاية اليقين بثبوته بحيث لو كان باقيا و لم ينسخ لعمّه، ضرورة صدق انه على يقين منه فشك فيه بذلك و لزوم اليقين بثبوته في حقه سابقا بلا ملزم. و بالجملة قضية دليل الاستصحاب جريانه لاثبات حكم السابق للاحق و اسرائه اليه فيما كان يعمه و يشمله لو لا طرو حالة معها يحتمل نسخه و رفعه، و كان دليله قاصرا عن شمولها من دون لزوم كونه ثابتا له قبل طروها أصلا كما لا يخفى- انتهى.
هذا تمام الكلام في وجه فساد الاشكال الاول القائل بأنه لا يقين سابقا بالنسبة الى أحكام الشرائع السابقة (و) أما جواب الاشكال الثاني القائل بأنه لا شك لا حقا لانا نعلم بنسخ تلك الشرائع ففيه: ان (الشريعة السابقة و ان كانت منسوخة بهذه الشريعة يقينا إلّا انه) بمعنى النسخ في الجملة لا نسخ جميع الاحكام، اذ النسخ (لا يوجب اليقين بارتفاع أحكامها بتمامها) و ذلك ل (ضرورة ان قضية)