الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٣ - الاحكام الوضعية
حيث ان اتصاف شىء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما لا يكاد يكون إلّا بالامر بجملة أمور مقيدة بأمر وجودى
و من المعلوم ان خصوصيات التكليف غير خصوصيات المكلف به، فقولنا الصلاة واجبة اذا نظرنا الى الموضوع- و هو الصلاة- سمي ذلك المكلف به، و اذا نظرنا الى المحمول- و هو واجبة- سمي ذلك التكليف و منه يعلم ان ذكر «المانع» في النحو الاول و في النحو الثاني ليس بتكرار، كما ربما يسبق الى بعض الاذهان المبتدئة.
و على كل فهذه الاشياء الاربعة قابلة للجعل تبعا و ليست قابلة للجعل استقلالا:
أما ان هذه الامور قابلة للجعل تبعا فلانه اذا ورد أمر بجملة امور تدريجية متصلة مقيدة بوجود شيء و عدم شيء آخر كانت تلك الامور اجزاء و ما يقطع هذا الاتصال قاطعا، و ما أخذ وجوده قيدا شرطا و ما أخذ عدمه قيدا مانعا، فاذا ورد الامر بالتكبير و القراءة و الركوع و السجود بشرط الاتصال مقيدة بالطهارة و عدم لبس غير المأكول كانت الامور الاربعة- التكبير و أخواتها- أجزاء و الضحك المنافي للاتصال قاطعا و الطهارة شرطا و لباس غير المأكول مانعا، و أما ان هذه الامور غير قابلة للجعل استقلالا فلانه لو لم يأمر الشارع بالصلاة ثم قال الركوع جزء أو الطهارة شرط لم يفد قوله هذا في تشريع الجزئية و الشرطية، اذ لا شيء مأمور به حتى يكون له جزء و شرط.
ثم ان المصنف (ره) بين وجه امكان الجعل التبعي بقوله: (حيث ان اتصاف شيء بجزئية المأمور به أو شرطيته أو غيرهما) كمانعيته و قاطعيته (لا يكاد يكون إلّا بالامر بجملة امور) كالركوع و السجود و التكبير (مقيدة بأمر وجودي)