الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٨ - الاحكام الوضعية
كاد يصح اعتبارها إلّا بملاحظتها، و للزم أن لا يقع ما قصد و وقع ما لم يقصد، كما لا ينبغى أن يشك فى عدم صحة انتزاعها عن مجرد التكليف فى موردها
(كاد يصح اعتبارها) أي اعتبار هذه الاحكام الوضعية (إلّا بملاحظتها) أي ملاحظة التكاليف، فاذا أردنا أن ننتزع الملكية عن شيء لم يكف ملاحظة قول البائع «بعت»، بل اللازم ملاحظة انه يجوز للمشتري التصرف فيه (و للزم) من كون هذه العناوين منتزعة من الآثار لا من انشائها (أن لا يقع ما قصد و وقع ما لم يقصد) اذ اللازم أن لا تترتب هذه العناوين على انشائها- مع انه المقصود- فلم يقع ما قصد، و ان تترتب الآثار على الانشاء- مع انه ليس بمقصود- فوقع ما لم يقصد.
و الحاصل: ان غرض القائل «بعت» ترتب الملك لا ترتب الآثار، فاذا ترتبت الآثار على «بعت» دون «الملك» فقد وقع ما لم يقصد و قصد ما لم يقع، و ذلك محال اذ الامور القصدية لا بد و أن تترتب على القصد و إلّا لزم تخلف المعلول عن العلة.
و قد يستدل لكون هذه العناوين ليست منتزعة من الاحكام التكليفية و انما هي مستقلة بانشائها و ان الاحكام التكليفية مترتبة عليها، بأنه لو كانت هذه العناوين من آثار التكليف لزم أن تنتزع الملكية من اباحة جميع التصرفات، فلو أباح زيد لمحمد جميع التصرفات في كتابه لزم أن تنتزع الملكية لهذا الكتاب بالنسبة الى محمد مع انه ليس كذلك، اذ لا يسمى الكتاب ملكا لمحمد.
و الى هذا أشار بقوله: (كما لا ينبغي أن يشك في عدم صحة انتزاعها) أي هذه العناوين (عن مجرد التكليف في موردها) أي في مورد هذه العناوين