الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨٥ - الترجيح بالكتاب و السنة
و ان كانت المخالفة بالعموم و الخصوص من وجه، فالظاهر انها كالمخالفة فى الصورة الاولى كما لا يخفى. و أما الترجيح بمثل الاستصحاب كما وقع فى كلام غير واحد من الاصحاب فالظاهر انه لاجل اعتباره من باب الظن و الطريقية عندهم، و أما بناء على اعتباره تعبدا من باب الاخبار وظيفة للشاك- كما هو المختار-
(و ان كانت المخالفة) الموجودة في أحد الخبرين للكتاب (بالعموم و الخصوص من وجه) كما لو قال الكتاب «حرم الربا» و ورد خبر بتحريم الربا و ورد خبر معارض مخالف قائلا أحل كل قرض و لو بالربا، حيث انه يخالف الكتاب بالعموم من وجه فيجتمعان في القرض الربوي و يفترق الاول في البيع الربوي و الثاني في القرض غير الربوي (فالظاهر انها كالمخالفة في الصورة الاولى) أي بالتباين، فيقدم الموافق للكتاب على المخالف له و يكون الكتاب مرجحا للموافق فيحرم الربا القرضي (كما لا يخفى) و فيه نظر اذ ليس هذا بأشد من الاخص مطلقا- فتأمل.
(و أما الترجيح) لاحد الخبرين (بمثل الاستصحاب) كما لو قال أحد الخبرين بطهارة ماء الزبيب المغلي و الآخر بنجاسته، و كان الاستصحاب موافقا للثاني (كما وقع في كلام غير واحد من الاصحاب) حيث يذكرون الاستصحاب مرجحا لاحد الخبرين المعارضين (فالظاهر انه) أي ان الترجيح به (لاجل اعتباره) أي الاستصحاب (من باب الظن و الطريقية عندهم) فهو امارة كالخبر الواحد، و حينئذ يكون في عرض الخبر- لا في طوله كما نحن نذهب اليه-.
(و أما بناء على اعتباره) أي الاستصحاب (تعبدا من باب الاخبار) الدالة على انه لا ينقض اليقين بالشك (وظيفة للشاك- كما هو المختار-) عندنا