الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٥ - التنبيه «الثانى عشر» في بيان عدم صحة استصحاب الكتابي لنبوة الانبياء السالفين
و قد انقدح بذلك انه لا مجال له فى نفس النبوة اذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى اليها، و كانت لازمة لبعض مراتب كمالها، اما لعدم الشك فيها بعد اتصاف النفس بها أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية، و لو فرض الشك فى بقائها باحتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة و عدم بقائها بتلك المثابة، كما هو الشأن فى سائر
انّها تثبت بها، اذا فاستصحاب النبوّة بمعنى بقاء الاحكام لا ينفع الكتابي و استصحابها بمعنى البناء على بقائها في نفسها غير تام، فلا يمكن اثبات النبوة بالاستصحاب.
اذا عرفت ذلك نرجع الى شرح العبارة فنقول: (و قد انقدح بذلك) الذي ذكرنا من التفصيل في جريان الاستصحاب في الاصول الاعتقادية (انه لا مجال له) أي للاستصحاب (في نفس النبوة اذا كانت ناشئة من كمال النفس بمثابة يوحى اليها) فاذا وصلت النفس الى تلك المرتبة من الروحانية أوحى اللّه اليها و هذا لا ينافي حصر الانبياء و عدم لياقة غيرهم حتى هذه المرتبة من الكمال (و كانت) النبوة (لازمة لبعض مراتب كمالها) أي كمال النفس.
و انما قلنا بعدم جريان الاستصحاب لو كانت النبوة بمعنى كمال النفس (اما لعدم الشك فيها) أي في النبوة (بعد اتصاف النفس بها) حيث قلنا بأنها غير قابلة للزوال (أو لعدم كونها مجعولة بل من الصفات الخارجية التكوينية) كالعدالة (و لو فرض الشك في بقائها) أي بقاء النبوة (ب) سبب (احتمال انحطاط النفس عن تلك المرتبة و عدم بقائها) أي بقاء النفس (بتلك المثابة) من الكمال و الصفة الراقية (كما هو الشأن) أى امكان انحطاط النفس (في سائر)