الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١٤ - التنبيه «الثانى عشر» في بيان عدم صحة استصحاب الكتابي لنبوة الانبياء السالفين
كان ذاك متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح.
الموضوع، كما لو وجب الاعتقاد، فانه يمكن الاعتقاد مع بقاء الشك في موضوعه، اذ الاعتقاد عبارة عن البناء و عقد القلب، و هو ممكن مع الشك كما لا يخفى سواء (كان ذاك) الاثر المترتب على الاستصحاب (متعلقا بعمل الجوارح أو الجوانح).
فتحصل ان الاستصحاب في الاصول مثل الاستصحاب في الفروع له شرطان الاول: أن يكون المستصحب حكما أو موضوعا ذا حكم، الثاني: أن لا يكون العلم جزءا للموضوع.
اذا عرفت ذلك قلنا: انه قد وقع بحث بين بعض المسلمين و بعض أهل الكتاب، فأراد الكتابي اثبات نبوة نبيه بالاستصحاب، لكن هذا الاستصحاب غير تام، اذ لا يخلو الامر اما أن يراد استصحاب النبوة نفسها أو استصحاب أحكامها، فان أريد استصحاب الاحكام فلا بأس بذلك كما تقدم في جواز استصحاب الشرائع السابقة.
و ان اريد استصحاب النبوة قلنا ان النبوة اما هي كمال نفسي غير قابل للزوال و اما كمال نفسي قابل للزوال كالعدالة، و اما منصب الهي كالولاية و الوكالة، فان كانت كما لا غير قابل للزوال لم يكن معنى لاستصحابها لانها اما بلا يقين سابق و اما بلا شك لا حق، و ان كانت كما لا قابلا للزوال فهي أمر واقعي كالعدالة، فلا معنى لاستصحابها لان المطلوب المعرفة بها و تلك لا تثبت بالاستصحاب، و ان كانت منصبا كالولاية فهي قابلة للاستصحاب فيترتب عليها آثار النبوة.
لكن هذا الاستصحاب مستلزم للدور، اذ الاستصحاب متوقف على نبوة النبي (صلى اللّه عليه و آله) حتّى يحكم بصحته و نبوة النبي متوقفة على الاستصحاب لفرض