الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦٦ - التنبيه «السابع» فى الاصل المثبت
أو بلحاظ مطلق ما له من الاثر و لو بالواسطة، بناء على صحة التنزيل بلحاظ أثر الواسطة أيضا، لاجل ان أثر الاثر أثر
الامور المنصوبة لافادة الاحكام كخبر الواحد، و الامارات عبارة عن الامور المنصوبة لافادة الموضوعات كالبينة، فلو قام الخبر الواحد على ان الشيء الكذائي واجب ترتب عليه كل أثر شرعي و عقلي و عادي، و كذلك لو قامت البينة على ان هذه الدار لزيد ترتب على ملكيته لها جميع الآثار، فهل الاستصحاب أيضا كذلك بأنه لو استصحب كون الشيء الفلاني واجبا أو استصحب كون الدار الفلانية باقية في ملك زيد ترتب عليهما جميع آثارهما أم لا.
(أو) هو الثالث: بأن يكون المفاد تنزيله (بلحاظ مطلق ما له من الاثر و لو بالواسطة) فيترتب على الاستصحاب التعبد بالمستصحب و بأثره غير الشرعي ليترتب الاثر الشرعي لاثره أيضا، فاذا استصحب وجود النار كان معناه هو التعبد بها و بالاحتراق معا، فيترتب الاثر الشرعي للنار و الاثر الشرعي للاحتراق معا.
و هذا الاحتمال الثالث انما يكون (بناء على صحة التنزيل بلحاظ أثر الواسطة أيضا، لاجل ان أثر الاثر أثر) فأثر الاحراق الذي هو أثر النار أثر للنار، فاذا استصحب وجود النار ترتب عليه أثر الاحراق أيضا.
و قد علق المصنف على قوله «بناء» بقوله: و لكن الوجه عدم صحة التنزيل بهذا اللحاظ، ضرورة انه ما يكون شرعا لشىء من الاثر لا دخل له بما يستلزمه عقلا أو عادة، و حديث أثر الاثر أثر- و ان كان صادقا- إلّا انه اذا لم يكن الترتب بين الشيء و أثره و بينه و بين مؤثره مختلفا، و ذلك ضرورة انه لا يكاد يكون الاثر الشرعى لشيء أثرا شرعيا لما يستلزمه عقلا أو عادة أصلا، لا بالنظر الدقيق العقلى و لا بالنظر المسامحي العرفي، الا فيما عد أثر الواسطة أثرا لذيها لخفائها أو لشدة