الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٢٦ - التنبيه «الثالث» في أقسام الاستصحاب الكلي
فردين متباينين لا واحد مختلف الوصف فى زمانين لم يكن مجال للاستصحاب لما مرت الاشارة اليه و يأتى من ان قضية اطلاق أخبار الباب ان العبرة فيه بما يكون رفع اليد عنه- مع الشك، بنظر العرف- نقضا و ان لم يكن بنقض بحسب الدقة، و لذا لو انعكس الامر و لم يكن نقض عرفا لم يكن الاستصحاب
أحدهما مكان الآخر (فردين متباينين) لا علقة بينهما أصلا، و (لا) يرى انهما (واحد مختلف الوصف) بالشدة و الضعف (فى زمانين) زمان الوجوب السابق و زمان الاستحباب اللاحق (لم يكن) جواب قوله «حيث يرى» أو ان العرف حيث يراهما اثنين لم يكن (مجال للاستصحاب) و هكذا فى السواد الضعيف و الشديد (لما مرت الاشارة اليه و يأتي) تفصيله فى الخاتمة (من ان قضية اطلاق اخبار الباب ان العبرة فيه) أي في الاستصحاب (بما) خبر «ان» أي الاعتبار بشيء (يكون رفع اليد عنه- مع الشك، بنظر العرف- نقضا) فكلما رأى العرف انه نقض جرى الاستصحاب، و كلما رأى انه ليس بنقض لم يجر و ان كان في نظر الدقة و العقل خلاف ذلك.
و ما نحن فيه مما يرى انه ليس بنقض، و لذا نرى انه لو ارتفع الوجوب عن شيء فلم يقل المكلف باستحبابه لم يره العرف ناقضا ليقينه السابق، فكلما قال العرف انه نقض (و ان لم يكن بنقض بحسب الدقة) العقلية جرى الاستصحاب كما لو نقض عن ماء الكر مقدار، فان رفع اليد عن الكرية نقض عرفى، و ان لم يكن نقضا دقيا، و كلما قال العرف انه ليس بنقض، و ان كان نقضا بحسب الدقة لم يجر الاستصحاب، كما نحن فيه من مثال الوجوب و الاستحباب (و لذا لو انعكس الامر و لم يكن نقض عرفا) و ان كان نقضا عقلا و دقة (لم يكن الاستصحاب)