الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٦ - استصحاب الحكم
و إلّا لا يتخلف الحكم عن موضوعه إلّا بنحو البداء بالمعنى المستحيل فى حقه تعالى. و لذا كان النسخ بحسب الحقيقة دفعا لا رفعا. و يندفع هذا الاشكال بأن الاتحاد فى القضيتين بحسبهما
الماء، فانه مما يشك في دخله بقاء و ان قطع في دخله حدوثا.
(و إلّا) يكن الشك في الموضوع بل علم ببقاء الموضوع بتمام شروطه و قيوده فبقاء الحكم واضح لا يشك فيه، اذ (لا يتخلف الحكم عن موضوعه) فان الموضوع علة تامة للحكم و لا يتخلف المعلول عن العلة (إلّا بنحو البداء) و اذ كان للبداء معنيان: أحدهما ممكن و هو اظهار المخفي لمصلحة، و الآخر مستحيل و هو أن يظهر للحاكم الخطأ في حكمه فيعدل مما حكم به أولا بدون أي اختلاف في الموضوع قيد المصنف ذلك بقوله: (بالمعنى المستحيل في حقه تعالى) اذ مع بقاء الموضوع لا يمكن رفع الحكم عنه و ان اختلف الزمان.
(و لذا) الذي ذكرنا من ان هذا القسم من البداء مستحيل في حقه سبحانه (كان النسخ) للحكم- و هو أن ينسخ الحكم بعد الامر به- (بحسب الحقيقة) و الواقع (دفعا) فلم يكن الحكم واقعا شاملا لما بعد وقت النسخ و ان كان فى الظاهر شاملا له (لا رفعا) بأن يكون الحكم شاملا ثم يرفع، فان الرفع مستلزم للجهل و هو محال فى حقه سبحانه.
هذا خلاصة الاشكال في استصحاب الحكم، و انه كيف يكون مع ان الشك انما يطرأ بعد تغير الموضوع، و اذا تغير الموضوع لا مجال لبقاء الحكم السابق (و يندفع هذا الاشكال بأن الاتحاد فى القضيتين) القضية المتيقنة و القضية المشكوكة (بحسبهما) أي بحسب الموضوع و المحمول بأن يكون موضوع القضيتين واحدا و محمولهما واحدا.