الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٣٨ - الوجه الرابع الاخبار المستفيضة
الى اليقين و لو كان متعلقا بما ليس فيه اقتضاء البقاء و الاستمرار، لما يتخيل فيه من الاستحكام بخلاف الظن فانه يظن انه ليس فيه ابرام و استحكام، و ان كان متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك، و إلّا لصح ان
كما في قوله تعالى: «وَ لا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً» [١] و قوله «وَ لا تَنْقُضُوا الْأَيْمانَ بَعْدَ تَوْكِيدِها» [٢] (الى اليقين) لانه قال «لا ينقض اليقين» (و لو كان) اليقين (متعلقا بما ليس فيه اقتضاء البقاء و الاستمرار) كما لو كان الشك في المقتضى، كما لو لم يعلم بأن زوج المرأة الغائب هل كان في بنيته اقتضاء البقاء الى ثمانين سنة حتى تجب النفقة من ماله على زوجته و حتى يحرم لها النكاح برجل آخر أم لا.
و انما حسن هذا الاسناد (لما يتخيل فيه) أي في اليقين (من الاستحكام) فان اليقين شيء مستحكم (بخلاف الظن فانه يظن انه ليس فيه ابرام و استحكام و ان كان) الظن (متعلقا بما فيه اقتضاء ذلك).
و الحاصل: ان العبرة باليقين و الظن لا بمتعلقهما، فلو تيقن بعمر زيد كان فيه أحكام لانه يقين، و لو ظن عمر الملائكة لم يكن فيه أحكام لانه ظن، و لا ينظر الى أن احدهما عمر زيد الذي لا اقتضاء فيه للبقاء، و الآخر عمر الملائكة الذي فيه اقتضاء البقاء.
(و الّا) يكن وجه صحة النقض كونه مستندا الى اليقين، و انّما كان الوجه كون المتيقّن ما فيه اقتضاء البقاء- كما يقوله الشيخ- (لصحّ أن))
[١] النحل: ٩٢.
[٢] النحل: ٩١.