الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢١ - استصحاب الحكم
ملاك آخر بلا دخل لها فيه أصلا، و ان كان لها دخل فيما اطلع عليه من الملاك. و بالجملة حكم الشرع انما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا لا ما هو مناط حكمه فعلا، و موضوع حكمه كذلك مما لا يكاد يتطرق اليه الاهمال و الاجمال مع تطرقه الى ما هو موضوع حكمه شأنا و هو ما قام به ملاك حكمه واقعا،
حال التغير (ملاك آخر) بأن كان لنجاسة الماء المتغير ملاكان أحد الملاكين ملازم للتغير حتى انه يذهب بذهابه، لكن يبقى الملاك الثاني (بلا دخل لها) أي لتلك الحالة الزائلة (فيه) أي فى الملاك الآخر (أصلا، و ان كان لها) أي لتلك الحالة (دخل فيما اطلع عليه من الملاك) أي فى الملاك الاول.
و الحاصل انا علمنا بثبوت الحكم الشرعي ثم شككنا في زواله: اما للشك في زوال الملاك المنفرد، و أما للشك في عدم ملاك آخر بعد العلم بزوال الملاك المعلوم، فاللازم ان نستصحب الحكم لصدق أدلته في المقام، و ان لم نتمكن من استصحاب الحكم العقلي لانه يزول بزوال كل قيد و شرط.
(و بالجملة حكم الشرع) المستكشف من حكم العقل (انما يتبع ما هو ملاك حكم العقل واقعا) و ذلك مشكوك الزوال و (لا) يتبع (ما هو مناط حكمه) أي حكم العقل (فعلا) المناط الفعلي الذي هو الموضوع بشروطه و قيوده (و موضوع حكمه كذلك) أي فعلا (مما لا يكاد يتطرق اليه الاهمال و الاجمال) اذ العقل انما يحكم على موضوع يعلم جميع خصوصياته (مع تطرقه) أي الاهمال (الى ما هو موضوع حكمه شأنا و هو) أي موضوع حكم العقل شأنا (ما قام به ملاك حكمه واقعا) مثلا العقل يحكم بوجوب اطاعة الآمر غير المعزول، فاذا شك في عزله لم ير العقل وجوب الاطاعة، لكنه لو لم يكن معزولا واقعا كان ملاك