الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٤٣ - المراد من نقض اليقين
فلا محالة يكون المراد منها النهى عن الانتقاض بحسب البناء و العمل
يستدل له بالهيئة لكون المراد الشك في الرافع فقط.
و تقريب الاستدلال بالهيئة: ان الحرمة التي هي مفاد الهيئة لا تكون متعلقة إلّا بالمقدور، و نقض اليقين بعد وقوع الشك أمر قهري غير قابل للنهي، فلا بد و ان يراد منه المتيقن، و حيث ان الاقرب للمعنى الحقيقي للنقض رفع اليد من الشيء المستمر- و هو ما أحرز فيه المقتضى و شك في الرافع- انحصر معناه في ذلك.
و الجواب: انه كما لا يمكن نقض اليقين- لان ذهاب اليقين حين الشك أمر قهري- كذلك لا يمكن نقض المتيقن، لان المتيقن سواء كان حكما أو موضوعا ليس نقضه باختيار المكلف، فان الحكم نقضه بيد الشارع و الموضوع نقضه بيد التكوين، اذا فنسبة النقض الى كليهما مجاز، لكن ما صنعه الشيخ من أخذ «اليقين» في الرواية بمعنى «المتيقن» مجاز، ثم جعله «المتيقن» بمعنى آخر يناسبه النقض مجاز آخر، أما نحن فلا نصنع الا مجازا واحدا هو جعل اليقين بمعنى يناسب النقض، بدون احتياج الى المجاز الاول و هو جعل اليقين بمعنى المتيقن.
و بهذا تبين ان الهيئة أيضا تؤيد الاطلاق، و عدم الفرق بين أن يكون الشك في المقضى أو في الرافع.
[المراد من نقض اليقين]
اذا عرفت ذلك قلنا و أما الهيئة (فلا محالة يكون المراد منها النهي عن الانتقاض بحسب البناء و العمل) أي لا تنقض بناءك على اليقين السابق و عملك على طبق ذلك اليقين بسبب الشك، فكما كنت تبني حين كنت مستيقنا بالطهارة- من الصلاة و الطواف و مس كتابة القرآن- ابن الآن و أنت شاك في انه هل