الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٤ - الوجه الاول استقرار بناء العقلاء على العمل على طبق الحالة السابقة
و فيه:
أولا: منع استقرار بنائهم على ذلك تعبدا بل اما رجاء و احتياطا أو اطمينانا بالبقاء أو ظنا و لو نوعا أو غفلة، كما هو الحال فى سائر الحيوانات دائما و فى الانسان أحيانا.
أيد ذلك بأن أصحاب النبي (صلى اللّه عليه و آله) كانوا يعملون بالاوامر و النواهي حتى يعلموا بالنسخ بدون سؤال و استفسار عن الناسخ، و لو لم يكن العمل على طبق الحالة السابقة ممضى من الشارع لزم تنبيههم، و انه لا يجوز ذلك بدون سؤال مستمر و استعلام دائم.
(و فيه أولا: منع استقرار بنائهم) أي بناء العقلاء (على ذلك) العمل على طبق الحالة السابقة (تعبدا) بأن يكون مجرد وجود حالة سابقة كافيا في العمل لاحقا على طبقها بدون رجاء أو احتياط أو اطمينان أو ظن (بل) كان عملهم (اما رجاء و احتياطا) فوجه العمل الاحتياط، و ذلك لا ينفع المستدل، اذ هو لا يريد الحجية و باب الاحتياط غير بابها (أو اطمينانا بالبقاء) كما هو الغالب في الاستصحابات العقلائية بالنسبة الى الاشياء المستقرة، كاستصحاب بقاء مدرسة أو نحوها (أو ظنا) بالبقاء (و لو نوعا) فهم يتبعون الظن لا الحالة السابقة بما هي هي و لو ظنوا بالعدم (أو غفلة) عن الالتفات الى احتمال تبدل الحالة السابقة، و الغفلة ليست من العمل العقلائي حتى يكون معتمدا و متكئا (كما هو) أي العمل عن غفلة و اعتياد (الحال في سائر الحيوانات دائما و في الانسان أحيانا) مما تحركه العادة بدون وعي و التفات.
لكن الانصاف ان منع بناء العقلاء خلاف المشاهد، فان غالب حركات العقلاء الاستمرارية مستند الى الاستصحاب، حتى انهم يعدّون من لا يبني عليه خارجا عن