الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ١٣١ - التنبيه «الرابع» في جريان الاستصحاب فى الامور التدريجية
فانقدح بذلك انه لا مجال للاشكال فى استصحاب مثل الليل أو النهار و ترتيب ما لهما من الآثار، و كذا كلما اذا كان الشك فى الامر التدريجى من جهة الشك فى انتهاء حركته و وصوله الى المنتهى أو أنه بعد فى البين و اما اذا كان من جهة الشك فى كميته و مقداره- كما فى نبع الماء و جريانه و خروج الدم و سيلانه
بعين ما يشك فيه لاحقا.
(فانقدح بذلك) الذي ذكرنا من صحة استصحاب الامور التدريجية (انه لا مجال للاشكال في استصحاب مثل الليل أو النهار) اما ببيان ان كلا منهما أمر واحد عرفا، فاذا شك في زواله استصحب لليقين السابق، و اما ببيان ان النهار عبارة عن كون الشمس بين المشرق و المغرب، و الليل عبارة عن كونها بين المغرب و المشرق، و هما امران باقيان قاران لا متصرمان تدريجيان غير قارين (و) عليه يجب الاستصحاب و (ترتيب ما لهما من الآثار) الشرعية عليهما.
(و كذا) لا مجال للاشكال في (كلما اذا كان الشك في الامر التدريجي) و انه هل زال أم بعد باق (من جهة الشك في انتهاء حركته و وصوله) أي المتحرك (الى المنتهى أو انه بعد في البين) و هذا فيما اذا كان الشك في المانع، كما لو شك في انه منع عن جريان النهر مانع أم لا مع العلم بالاستعداد واضح، فاذا علمنا بأن للماء استعدادا للجريان ثم شككنا في انه هل وقع على فم العين حجر يمنع عن الجريان كان الاصل مقتضيا للجريان.
(و أما اذا كان) الشك في الامر التدريجي (من جهة الشك في كميته و مقداره كما) لو شك (في نبع الماء و جريانه) و هل انه لهذه العين استعداد للجريان الى هذا الوقت أم لا (و خروج الدم و سيلانه) بأن شك في أن دمها