الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٢٨٤ - «فصل» فى اصالة التساقط
يكن واحد منهما بحجة فى خصوص مؤدّاه لعدم التعيين فى الحجة أصلا كما لا يخفى.
نعم يكون نفى الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية و صلاحيته على ما هو عليه من عدم التعين لذلك لا بهما. هذا بناء على حجية الامارات من باب الطريقية- كما هو كذلك- حيث لا يكاد يكون حجة طريقا الا
(يكن واحد منهما بحجة) هذا خبر قوله «إلّا انه»، فان كل واحد منهما يسقط عن الحجية (في خصوص مؤداه) و معناه (لعدم التعيين في الحجة أصلا) فلا يمكن القول بالوجوب و لا القول بالحرمة- في مثال الجمعة (كما لا يخفى)-.
(نعم يكون نفي) الحكم (الثالث) كالاستحباب للجهل (بأحدهما) لانه سواء كان واجبا أو حراما لم يكن بمستحب (لبقائه) أي بقاء ذلك الواحد المردد المجهول (على الحجية و صلاحيته على ما هو عليه من عدم التعين لذلك) أي ان الواحد الذي هو حجة واقعا على ما هو عليه من عدم كونه معينا صالح لنفي الثالث، اذ سواء كان التحريم واقعا أو الايجاب لم يكن مجال للاستحباب (لا بهما) عطف على «بأحدهما» مقابل القائل بأن نفي الثالث بهما، بتقريب ان كل خبر له جهتان اثبات نفيه و نفي ما عداه، و المتعارضان انما يتعارضان في الجهة الاولى، أما بالنسبة الى نفى ما عداه ففي كل منهما صلاحية ذلك بالنسبة الى الحكم الثالث- فتدبر.
و (هذا) الذي ذكرناه من تساقط المتعارضين (بناء على حجية الامارات من باب الطريقية) و ان المصلحة في المؤدى فقط (- كما هو كذلك-) اذ أدلة اعتبارها لم تدل على أكثر من ذلك (حيث لا يكاد يكون حجة طريقا الّا)