الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٨ - الاحكام الوضعية
...........
تكوينية لا جعلية تشريعية: أما ان في هذه الذوات خصوصية فلانه ان لم تكن فيها خصوصية لم يكن جعل الدلوك سببا للوجوب أولى من جعل الضحى سببا و لم يكن جعل العقل شرطا أولى من جعل السن الكذائي- مثلا-.
و هذا هو الذي بينه أهل المعقول من أنه يجب أن يكون بين الفاعل بالجبر و بين المعلول سنخية و إلّا لصدر كل شيء من كل شيء، فلو لم يكن بين النار و بين الاحراق سنخية لزم أن يصدر الاحراق عن الثلج أيضا، كما يجب أن يصدر الإبراد عن النار أيضا، و هذه السنخية هى المعبر عنها بخصوصية فى الفاعل تقتضي صدور المعلول عنه.
و انما قيدنا ذلك بالفاعل بالجبر لان الفاعل بالاختيار لا يحتاج الى السنخية، اذ الصدور انما يكون بالارادة و الارادة تتعلق بكل شيء ممكن. و بناء على هذه القاعدة يجب أن يكون في الدلوك و العقل و الحيض و الخطأ خصوصية بتلك الخصوصية استوجبت هذه الامور لان تكون سببا و شرطا و مانعا و رافعا، و إلّا فلو لم تكن خصوصية و كان بصرف ذواتها كان اللازم امكان أن يكون الحيض شرطا و العقل مانعا كما لا يخفى.
و أما ان تلك الخصوصية الكامنة في هذه الذوات التي سببت هذه الآثار لهذه الذوات تكوينية لا جعلية، فلان الجعل التشريعي لا يعطي الفاقد ما يتمكن به من التأثير، فلو لم يكن فى الدلوك ما يسبب كونه سببا لا يمكن أن يتحصل عليه بمجرد الانشاء. أ لا ترى ان الماء الفاقد ذاتا لخصوصية الاحراق لا يمكن اعطاء هذه الخصوصية له بمجرد الانشاء التشريعي، بأن يقول المولى جعلت الماء محرقا، و على هذا فالخصوصية الموجودة فى السبب و الشرط و المانع و الرافع مما أهلها