الوصول إلى كفاية الأصول - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٥ - الاحكام الوضعية
منها: ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل تشريعا أصلا لا استقلالا و لا تبعا، و ان كان مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك.
و منها: ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل التشريعى الا تبعا للتكليف.
الثالث: ما يمكن جعله مطلقا استقلالا و تبعا.
ف (منها) و هو القسم الاول (ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل تشريعا أصلا) أي اطلاقا (لا استقلالا) بأن يجعله الشارع ابتداء (و لا تبعا) بأن يجعل شيئا آخر، فينجعل هذا بتبع ذاك، كما يقال ان الزوجية مجعولة- تكوينا- تبعا، بمعنى ان المكون يوجد الاربعة فتوجد الزوجية بتبعها (و ان كان) هذا القسم من الوضع و هو ما لا تناله يد التشريع اطلاقا (مجعولا تكوينا عرضا بعين جعل موضوعه كذلك) أي تكوينا.
فمثلا: كون الدلوك سببا لوجوب الصلاة ليس بجعل تشريعي استقلالي و لا تبعي، و انما هو لان الشارع كوّن و أوجد فيه خصوصية سببت تلك الخصوصية المجعولة فيه تكوينا أن يكون له سببية لوجوب الصلاة، فهو مجعول تكويني عرضي تبعا لجعل موضوعه.
(و منها) و هو القسم الثاني (ما لا يكاد يتطرق اليه الجعل التشريعي الا تبعا للتكليف) فهي غير قابلة للجعل الاستقلالي التشريعي، و انما يجعل تشريعا منشأ انتزاعه فينتزع منه هذا الحكم الوضعي تبعا. فمثلا: كون السورة جزءا للصلاة ليس قابلا للجعل التشريعي ابتداء، و انما يكون توجه الامر التشريعي الى هذا المركب- من السورة و غيرها- بجعل الوجوب على الصلاة سببا لانتزاع الجعل للسورة جزءا- أي جعل الجزئية للسورة انما هو بالتبع لا بالاستقلال- فلو لا الامر بالصلاة لم يكن جعل لجزئية السورة.