المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٣٤ - الفصل الثالث التمسك بالاجماع لاصالة البراءة
يمتنع ان يدل دليل سمعى على ان الاشياء على الاباحة بعد ان كانت على الوقف.
الثانى: الاجماعات المنقولة و الشهرة المحققة التى تكاد توجب القطع بالاتفاق، و من استظهر منه دعوى الاجماع الصدوق فى عبارته المتقدمة، و الحلى فى اول «السرائر» حيث قال بعد ذكر الكتاب و السنة و الاجماع: انه اذا فقدت الثلاثة فالمعتمد فى المسألة الشرعية عند المحققين الباحثين عن ماخذ الشريعة التمسك بدليل العقل. و مراده من دليل العقل اصل البراءة كما يظهر من تتبع كلماته فى ذلك. و المحقق فى «المعارج» و فى «المسائل المصرية» فى توجيه نسبة السيد جواز ازالة النجاسات بالماء المضاف الى المذهب حيث قال ما محصله: ان من اصلنا جواز العمل بالاصل حتى يثبت الناقل و لم يثبت فى الشرع بالمنع من الجواز فالاصل الجواز، و لو لا كون العمل بالاصل ما لم يثبت الناقل اجماعيا لما صح جعله وجها لنسبة مقتضاه الى المذهب. و اما الشهرة، فيتحقق بعد تتبع كلمات العلماء فليتامل فيها هذا، و الانصاف ان مجرد نقل طائفة الاجماع على المطلب لا يوجب القطع بالاتفاق ما لم يصر حد التواتر و الاستفاضة و على هذا لو قلنا بحجية الاجماع المنقول يصير هذا ايضا من أدلة البراءة و إلّا فلا.
لا يقال: لا اعتبار بهذا الاجماع و لو قيل باعتبار الاجماع المنقول فى الجملة، فان تحصيله فى مثل هذا المسألة مما للعقل اليه سبيل و من واضح النقل عليه دليل، بعيد جدا.
فانه يقال: لا مجال لهذا المقال لو اغمض عن القيل و القال فى مسألة حجية اجماع المنقول، لان الظاهر من عبارة الصدوق (قدّس سرّه) و عبارة المحقق فى «المسائل المصرية» ان البراءة من اعتقادات المسلمين و اصولهم بما هم مسلمون و بما هم متدينين بهذا الدين، و استنادهم بما هم كذلك بالنقل و العقل مع انه يوجب الاختلاف بعيد جدا.
الثالث: الاجماع العملى فان سيرة المسلمين على عدم الارتداع بمجرد احتمال كون الشيء منهيا عنه بعد الفحص و عدم الوجدان، و هذه كانت من اول الشريعة الى الآن، و لو لا رضا المعصوم بذلك لكان عليه الردع فحيث لم يردع يكشف رضاؤه بذلك، و هذا لو تم لكان دليلا قويا على المطلب، و لا يبعد كون طريقة المسلمين فى مقام العمل على ذلك من اول الشريعة، و الّا لاشكل عليهم الامر لو احتاطوا بمجرد احتمال الحرمة فتدبر جيدا.