المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٢٠٨ - نقد ما اورده الشيخ
المؤاخذة التى هى من مسبباته و معلولاته، و العجب انه (قده) اعترف بذلك حيث قال:
نعم هى من آثارها فلو قدر فى كل من هذه التسعة ما هو المناسب من اثره امكن ان يقال اثر حرمة شرب التتن مثلا المؤاخذة على فعله فهى مرفوعة انتهى. و اما ما ذكره المحقق الخراسانى فلانه يمكن رفع طبيعة ما لا يعلم ادّعاءً نظير رفع طبيعة الانسان كذلك بان يقال لا انسان فى البيت مع وجود بعض افراده و عدم بعض الآخر، فانه مع وجود بعض من ليس بانسان ادّعاء و عدم بعض من كان له آثار الانسان فى البيت يمكن ان ينفى طبيعة الانسان ادّعاء، فنقول فيما نحن فيه: ان الموضوع الغير المعلوم و ان كان موجودا حقيقة إلّا انه لما لم يكن له آثار الوجود لعدم ترتبها عليه يمكن رفعه و رفع ما لم يكن بموجود حقيقة برفع واحد ادّعاءً، فتدبر جيّدا مضافا الى ورود النقض عليه بقوله (عليه السّلام) فى قاعدة الاستصحاب: «لا تنقض اليقين بالشك» [١] مع ان معنى عدم جواز نقض اليقين بالشك فى الاحكام جعل الحكم المماثل لزمان اليقين فى زمان الشك، و فى الموضوعات جعل آثار المتيقن فيه حيث لم يكن بنفسه قابلا للجعل، فنقول [٢] هناك ايضا: ان لا تنقض يرجع الى جعلين جعل نفس الحكم و جعل آثار الموضوع ففى احدهما يجعل نفس المتيقن سابقا و فى الآخر آثاره و لم يكن فى البين جعل واحد يجمع الجعلين هذا. لكن لا يخفى ان النقض مبنى على كون معنى لا تنقض جعل المماثل فى الاحكام و جعل الآثار فى الموضوعات، و اما لو كان معناه عدم جواز نقض اليقين بالشك لا غير غاية الامر ان من لوازم هذا المعنى البناء على نفس المتيقن فى الاحكام و على آثاره فى غيرها فلا مجال له اصلا. و مضافا الى النقض عليه بقوله رفع التسعة فان اسناد الرفع الى بعض التسعة اسناد الى ما هو له، و الى بعض الآخر الى غير ما هو له، و لا جامع بينهما كما ذكر، كذا قال الاستاذ دام ظله. و لم ادر ما المراد من النقض فانه ان اراد ان رفع بعض التسعة لما كان
[١]. وسائل الشيعة، ج ١، ص ٢٤٥، الباب ١؛ وسائل الشيعة، ج ٢، ص ٢٥٦، الباب ٤٤.
[٢]. او نقول جعل المتيقن فى الاحكام جعل ما يمكن جعله بلحاظ نفسه و فى الموضوعات جعل ما لا يمكن فيه ذلك و لا جامع بينهما منه عفى عنه.