المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٨٩ - كلام الشيخ
فالحكم الواقعى فعلى حتمى مطلقا و انما ينتفى فعليته اذا قام الطريق على خلافه او ورد الاذن فيه، و على هذا فلا يرد الاشكال بعدم لزوم الاتيان بما قام الطريق على وجوبه و لا ترك ما قام على حرمته، لانا لا نلتزم بكون الحكم الواقعى انشائيا كما عرفت. نعم لو التزمنا به كان الاشكال موجها و لا يمكن دفعه بانها قبل اداء الطريق انشائى و انما تصير فعلية بادائه اليها، اذ لا بد حينئذ من احراز حكم انشائى دلت اليه الامارة، و لا يمكن الاحراز بالطريق إلّا لحكم انشائى، اذ ليس مفاد دليل التعبد إلا جعل مؤدّى الطريق بمنزلة الواقع، اللهم إلّا ان يتمسك لاثبات الجزء الآخر بدليل التعبد من جهة اللغوية لو لا احرازه به ايضا، و هو انما يتم اذا لم يكن للحكم الانشائى اثر اصلا كما هو واضح.
و لا يرد الاشكال ايضا بان الشك فى الحكم الانشائى ليس موردا للطرق و الاصول، و انما مورده الشك فى الحكم الفعلى، و على هذا فيكون فى جعل تلك الطرق و الاصول احتمال المتنافيين و هو كالقطع به فى الاستحالة، و ذلك لما ذكر من كون الواقع فعليا، و بقيام الامارة على الخلاف ينتفى. الفعلية فلا يحتمل التنافى انتهى محصل موضع الحاجة من كلامه.
كلام الشيخ (قدّس سرّه) فى الجمع بين الحكمين
و الشيخ (قدّس سرّه) اطال الكلام فى وجه الجمع و محصل ما افاده مع كمال الاختصار: ان مع فرض انسداد باب العلم لا معنى لمنع التعبد بالطرق و الاصول بل انما يجب، اذ امّا ان يكون للمكلف حكم اولا، فعلى الاول لا بد من الارجاع اليها، و على الثانى يلزم ما فرّ المستدل منه من تحليل الحرام. و مع فرض الانفتاح فتارة يقال بان التعبد بها انما يكون من باب مجرد الكشف فلا يلاحظ فيه الا الايصال الى الواقع فلا مصلحة فى سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع و الامر بالعمل على هذا لا يكون إلّا للارشاد، اخرى يقال بانه انما يكون من جهة ان فى سلوك الطريق مصلحة، بمعنى انه يحدث بسبب قيام الامارة مصلحة راجحة فالغرض ادراك تلك المصلحة التى هى مساوية لمصلحة الواقع او ارجح منها فعلى الاول لا يخلو اما ان يكون الشارع العالم بالغيب عالما بدوام موافقة هذه الامارات للواقع او تكون هى فى نظره غالب المطابقة او تكون اغلب مطابقة من