المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٧٣ - الامتثال الاجمالى
الثانى: ان الحاكم بالاستقلال فى باب الطاعة هو العقل، و لكن للشرع التصرف فى كيفية الاطاعة كما وقع فى مسألة الريا و قاعدة الفراغ و ما ضاهاها، و على هذا فان ورد من الشرع ما به يتصرف فى حكم العقل فهو، و إلّا كان المحكم حكم العقل، فان حكم بشيء فهو و إلّا كان المرجع اصالة الاشتغال، لان الشك فى اعتبار شىء فى كيفية الاطاعة عقلا يرجع الى الشك فى التعيين و التخيير و الاصل التعيين.
الثالث: مراتب الامتثال عند العقل اربعة، الاولى: الامتثال التفصيلى بالعلم الوجدانى او بالظن الخاص او المطلق عند انسداد باب العلم بناء على القول بالكشف، و ما ربما يتوهم من ان اعتبار الظن المطلق موقوف على انسداد باب العلم فكيف يكون فى عرضه مدفوع بان المراد انسداد باب العلم فى معظم الاحكام لا فى جميعها، ففى المورد الذي يمكن تحصيل العلم ايضا يكون الظن المستنتج حجيته من انسداد باب العلم فى معظم الاحكام فى عرض العلم. الثانية: الامتثال الاجمالى. الثالثة: الامتثال الظنى سواء الظن الغير المعتبر او الظن المطلق على تقريب الحكومة. الرابعة: الامتثال الاحتمالى. لا اشكال فى تقدم الثالثة على الرابعة و الثانية على الثالثة، انما الاشكال فى تقدم الاولى على الثانية، و الأقوى هو التقدم فى خصوص ما اذا استلزم منه تكرار جملة العمل، لان حقيقة الاطاعة عند العقل هو الانبعاث عن بعث المولى بحيث يكون الداعى و المحرك له نحو العمل هو تعلق الامر به و انطباق المامور به عليه، و هذا المعنى فى الامتثال الاجمالى لا يتحقق، فان الداعى له نحو العمل بكل واحد من فردي الترديد ليس الّا احتمال تعلق الامر به، و الانبعاث عن احتمال البعث و ان كان نحوا من الطاعة عند العقل إلّا ان رتبته متأخرة عن الانبعاث عن البعث المعلوم، مع انه لو شك فى حكم العقل ايضا كان المرجع الاشتغال على ما مر بيانه، هذا اذا كان مستلزما للتكرار. و اما ان كان المعلوم مرددا بين الاقل و الاكثر فيجوز الاحتياط حتى مع التمكن من ازالة الشبهة، اذ يمكن قصد الامر المعلوم بالنسبة الى جملة العمل بتعلق الامر به و ان لم يعلم بوجوب الجزء، هذا كله فى الشبهة المقرونة بالعلم. و اما البدوية ففى الشبهات الموضوعية يحسن الاحتياط مطلقا قبل الفحص و بعده، و فى الشبهات الحكمية لا يحسن إلّا بعد الفحص، لما عرفت من اعتبار الامتثال التفصيلى فى