المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٧ - وجه عدم اعتبار قطع القطاع
و صادف انه قطع بحكم من الاحكام، فلا ضير فى انه ما دام كونه قاطعا لا يتمكن المولى من استيفاء غرضه منه، و لا يمكن بعثه او زجره نحو خلاف مقطوعه، و لكن لا يقبح عقابه يوم القيمة عند كشف الحال و انكشاف الخلاف، كما يحكم بذلك العقل المستقل فى باب الاطاعة و المعصية و استحقاق الثواب و العقاب. و كذلك القطاع اذا علم من نفسه ان قطعه غالبا غير مطابق للواقع و الرجوع الى المتعارف اقل خطاء من قطعه، و مع ذلك صار بصدد تحصيل القطع و لم يطلب الواقع لم يكن معذورا، كما لا يخفى على من راجع وجدانه.
اذا عرفت ذلك نقول: ان كان مراد كاشف الغطاء (قدّس سرّه) هو القطع الماخوذ موضوعا كما ربما يحتمل فلا اشكال فيه، اذ كما ان ادلة اعتبار بعض الظنون مثلا منصرفة عن الظن الغير العادي و كذا ما دل على كون الظن الفلانى مأخوذا فى الاثر الكذائي منصرف عن الظن المذكور، و كذا الكلام بالنسبة الى الشك، كذلك بالنسبة الى القطع، و لكن الظاهر ان مراده (قدّس سرّه) ليس هذا القطع بل هو الطريقى منه. و على هذا يمكن ان يقال: ان نظره (قدّس سرّه) الى ما ذكرناه من عدم كون قطع القطاع حجة بمعنى كونه عذرا عند الخطاء، اذ القطاع بعد ما صار متوجها الى انه كذلك و كان غالب العلوم الّتى تحصل له مخالفة للواقع من جهة عدم استقامته كان عليه عدم مشى طريق يحصل له القطع، نعم اذا حصل قهرا عليه فلا كلام. و لعلك بهذا تعرف وجه ما ذكره الاخباريون ايضا ان كان مرادهم منع حجية القطع اذا حصل من المقدمات العقلية التى نهى الشارع اتباعها، و ان كان مرادهم عدم جواز الاعتماد على المقدمات العقلية لانها لا تفيد إلّا الظن، فهو اجنبى عن المقام.
و بالجملة يحتمل ان يكون مراد كشف الغطاء و كذا الاخباريين من عدم الاعتبار بقطع القطاع و الحاصل من المقدمات العقلية عدم اعتباره فى صورة الخطأ، بمعنى عدم كونه عذرا للمكلف و دافعا للعقاب و استحقاقه. كما يحتمل ان يكون المراد امكان منع الشارع عن اتباعه لا عن اتباع القطع ما دام موجود ليشكل فيه بانه محال بحكم العقل بل بان يتصرف فى المعلوم و يبيّن مثلا ان لا ارادة هنا و هذا يتضح بملاحظة ما بيناه فى بعض ما تقدم من ان القطع ليس حاصلا بالارادة الواقعية النفس الامرية غالبا بل عادة فى شيء من الموارد، و انما يتحقق القطع بالوظيفة الظاهرية المستندة الى اصالة الظهور و نحوها، و على هذا فلا باس للشارع بالتصرف فى المعلوم.