المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٢ - عدم مانعية لزوم الالتزام عن اجراء الاصول
من الموافقة القطعية و ان كان حقا موافقا للتحقيق، لكنه لا ينتج فى المقام فى اثبات لزوم الالتزام باحد التكليفين بالخصوص، فتدبر جيدا.
عدم مانعية لزوم الالتزام عن اجراء الاصول
ثم انه انقدح مما مر انه لا يكون من قبل لزوم الالتزام مانع عن اجراء الاصول الحكمية او الموضوعية فى اطراف العلم لو كانت جارية مع قطع النظر عنه، و ذلك لعدم تحققه موضوعا اوّلا، و عدم وجوبه على فرض التحقق ثانيا، و عدم وجوب الالتزام إلّا بما هو الواقع و فى علم الله دون خصوص احد المحتملين ثالثا. نعم يقع الكلام على فرض وجود المحذور فى عدم الالتزام عند العلم الاجمالى فى انه يجري الاصول الموضوعية او الحكمية لكى تكون نتيجتها عدم الوجوب او لا تجري لاجل هذا المحذور.
فنقول: الحق الذي يقتضيه النظر الدقيق ما حقّقه العلامة الانصاري (قدّس سرّه) فى الرسالة و حاصل كلامه مع توضيح منّا: ان جريان الاصول فى اطراف العلم الاجمالى مع قطع النظر عن الالتزام انما يكون فيما اذا لم يكن هناك مخالفة عملية، اذ لو كان ما كان الاصل جاريا فى نفسه، فجميع موارد دوران الامر بين المحذورين مع عدم كون احدهما المعين تعبديا داخل فى محط الكلام، و كذلك الكلام فى جميع الموارد التى ليس اجراء الاصول فى اطرافه مستلزما للمخالفة من حيث العمل، كما اذا توضأ احد غفلة بمائع مردد بين الماء و البول و قس عليه ساير الامثلة.
ثم ان الكلام مبنى على القول بجريان الاصل فى الاطراف لو لم يستلزم المخالفة من حيث العمل كما اختاره الشيخ فى اغلب كلماته، و اما على القول بقصور ادلّتها عن الشمول لها ذاتا من جهة المناقضة بين الصدر و الذيل كما تفوه به الشيخ (قدّس سرّه) فى بعض الكلمات فيسقط البحث بالكلية. اذا تحقق ذلك نقول: الشبهة اما ان تكون موضوعية او حكمية، و على الثانى فالاصل الجاري اما يكون نظير كل شىء لك حلال، أو يكون الاستصحاب فان كان الشبهة موضوعية فالاصل الجاري فى الموضوع تحكم على الاحكام الاولية و تخصّصها بغير مورد الاصل، و اذا خصص الحكم بغيره و ارتفع من مورده ينتفى موضوع وجوب الالتزام. و بعبارة أخرى الاصل الجاري فى الموضوع مثل