المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦١ - التحقيق فى المسألة
مع العلم بانه نبيّ، و قس عليه غيره من الاصول. و قوله تعالى: «جَحَدُوا بِها» [١] معناه ظاهرا انهم انكروا فى الظاهر بحسب اللسان مع علمهم بالخلاف، كما كان هذا شان ابى جهل و مثله فتدبر.
و بالجملة عقد القلب و الالتزام على وفق الاحكام قلبا موضوعا و حكما محل المنع.
ثم انه اتضح مما مرّ ان الموافقة الالتزامية على تقدير وجوبها تجب و لو فيما لا يجب عليه الموافقة القطعية عملا و لا يحرم المخالفة القطعية كذلك، لامتناعهما او لجهات أخر من عدم الحكم الزاميا اصلا او طرو بعض الموانع، فلو علم اجمالا بوجوب شيء او حرمته وجب الموافقة الالتزامية و ان لم يجب العملية، للتمكن من الالتزام بما هو الواقع.
اللهم الّا ان يقال: الذي يجب بناء عليه انما هو الالتزام بخصوص الحكم و بعنوانه الخاص من الوجوب او الحرمة او غيرهما، و لا يكفى الالتزام بما هو الواقع اجمالا و لو لم يعلم بخصوصه، فنقول: على هذا لا يمكن الموافقة القطعية الالتزامية اصلا كما هو واضح.
و اما الالتزام بواحد منهما بخصوصه من الوجوب او الحرمة فلا يجب بل لا يجوز، اما عدم الجواز فلان فى الالتزام بخصوص احدهما احتمال الموافقة للتكليف الالزامى اعنى وجوب الالتزام مع القطع بالمخالفة للتكليف التحريمى، و هو حرمة ادخال ما لم يعلم انه من الدين فى الدين، كما هو المحقق فى مسألة التشريع، فان المحرم ادخال ما لا يعلم انه منه فيه لا خصوص ما علم عدمه و لا ما ليس من الدين واقعا، نظير ما ثبت فى موضوع القضاوة فراجع و تدبر.
و اما عدم الوجوب فلانّا و ان بنينا على ان المحرم هو ادخال ما ليس من الدين واقعا فى الدين دون ما ذكر، و لكن فى الالتزام باحدهما بالخصوص احتمال الموافقة و احتمال المخالفة معا، كما ان فى ترك الالتزام رأسا موافقة قطعية للنهى عن الالتزام بخلاف الواقع و مخالفة قطعية للامر بالالتزام بالواقع، و كذلك فى الالتزام بهما معا موافقة قطعية من جهة و مخالفة قطعية من جهة اخرى، فليس فى احد الوجوه ترجيح على الآخر.
و بذلك كله يظهر ان لزوم الموافقة الاحتمالية و ترك المخالفة القطعية عند عدم التمكن
[١]. سورة النمل، الآية ١٤.