المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٦٠ - التحقيق فى المسألة
الاحكام التى ليست موردا لعمل هذا الشخص هل يجب عليه الالتزام بها او لا؟
التحقيق فى المسألة
اذا عرفت ذلك فالحق عدم وجوبه اذ لا دليل عليه لا عقلا و لا نقلا، كما ان الحق عدم ايجاب تركه المنقصة و انحطاط الدرجة لدى المولى؛ لان عقد القلب على الاباحة و وجوب الزكاة مثلا على من وجب عليه او الحج و نحو ذلك بما هو هو لا يوجب ترفيع الدرجة، اذ ليس فيه بهذا المعنى نحو من الاطاعة و العبودية، كما ان تركه لا يوجب حط المنزلة لعدم كونه بما هو نحوا من المخالفة فان الاطاعة هو القيام بما هو وظيفة العبد من اتيان ما اراد المولى منه و ترك ما نهاه عنه و المخالفة ترك ذلك. و بهذا يظهر حال عقد القلب على الواجبات و المحرمات الثابتة فى حقه ايضا، فانه اذا قام العبد بوظائف العباد فاتى بالواجبات و ترك المحرمات من دون عقد القلب و الالتزام على الوجوب و الحرمة لا يعد عاصيا بحكم الوجدان، كما لا يرى بحكم العقل منقصة فى درجته عند المولى.
نعم الانقياد و التسليم و البناء على الاتيان بما هو من وظائف العبد يوجب علو المنزلة و ارتقاء الدرجة، كما ان عدم ذلك يوجب انحطاطها من دون شك و ارتياب، لكن لا ربط له بالمقام اذ مرجعه الى البناء على الاطاعة و العمل، و اين ذلك بما نحن بصدده، و بذلك ظهر ان ما افاده فى «الكفاية» منظور فيه فتدبر.
هذا كله حكم الالتزام و عقد القلب من حيث الوجوب و عدمه، و قد عرفت ان الاظهر الثانى، مع انه لم يتحقق موضوعا ايضا، فانا لا نعقل و راء الاعتقاد القلبى امرا يسمى بعقد القلب و يكون من الامور الاختيارية للمكلف بحيث تمكن مع العلم بالوجوب مثلا عقد القلب على الحرمة و بالعكس، فانه ان صح ذلك فى التشريعيّات صح فى التكوينيات ايضا مع انه واضح البطلان، و اذا لم يكن احد الطرفين اختياريا ليس الآخر كذلك، و لا يذهب عليك عدم اختصاص ما ذكر بفروع الاحكام بل الكلام فى الاصول الدينية مثله، لانّا لا نتصور و لا نتعقّل امكان عقد القلب على عدم كون النبى نبيّا