المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٧٢
الضررين بالاخرة. و على ما ذكره من ان قاعدة لا ضرر لا تشمل الضرر المتولد من نفسها: ان لازم ذلك جواز اتلاف مال الناس فيما لو كان فى تركه ضرر على المكلف لان دليل المجعول ليس إلّا حرمة اتلاف مال الناس و المفروض انه ضرر على المكلف فيحكم عليه قاعدة لا ضرر و مقتضاه جواز الاتلاف و الضرر الناشئ منه على الغير متولد من القاعدة فلا تشمله كما هو المفروض. و لعمري ان الالتزام بذلك خارج عن طريقة الشرع كما لا يخفى. و يرد على ما علل ذلك به ما عرفت من انه لا منافاة بين ان يكون لا ضرر اخبار عن الواقع و بين ان يكون حاكما على الادلة الاولية و لا يشترط فى دليل الحاكم تقدمه على دليل المحكوم هذا، فتدبر و اغتنم.
و حاصل الاشكال الراجع الى منع الكبرى: انه ليس المقام من قبيل ما ورد عموم مثل قوله اكرم العلماء ثم ورد دليلان فى عرض واحد دل احدهما على وجوب اكرام الفساق منهم و الآخر على عدم وجوبه ليكون المرجع بعد تعارض الدليلين هو العام، بل المقام من قبيل ما لو كان احد هذين الدليلين فى طول الآخر و ليس يجوز الرجوع الى العام حينئذ، كما انه ليس المقام مقام اجتماع قاعدة لا ضرر و لا حرج، بل احدهما محكم دون الآخر، و ذلك لانه ان كان الحكم المجعول جواز التصرف كان المحكم قاعدة لا ضرر و بها ينفى الضرر عن الجار و ليس لقاعدة لا حرج حينئذ مجال لان عدم جواز تصرف المالك فى ماله و ان كان حرجيا إلّا ان قاعدة لا حرج لا تحكم على الاحكام العدمية ليثبتها، و ان كان حرمة التصرف كان المحكم قاعدة لا حرج و بها ينفى الحرج عن المالك و ليس لقاعدة لا ضرر حينئذ مجال لعين ما مر، و حيث ان المجعول هو عموم السلطنة فلا محالة يحكم بعدم جواز التصرف إلّا ان المنة اقتضت جوازه فيما اوجب عدمه ضررا على المالك انتهى حاصل كلامه. و فيه مواقع للنظر، فانه يرد على ما افاده فى الفرق بين المقام و بين ما ورد عام ثم دليلان احدهما موافق له و الآخر مخالف: انه ان كان ذلك عين الاشكال المذكور فى منع الصغرى ففيه ما عرفت، و ان كان مع الغضّ عنه، ففيه: انه لا فرق بين المقامين حيث ان الحكم بنفى الضرر عن المالك موافق لعموم السلطنة و الحكم بنفى