المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٦٩ - التنبيه التاسع نسبة القاعدة الى قاعدة السلطنة
فى مفاد القاعدة و لتكن على ذكر منه لعله ينفعك فى غير مقام.
التنبيه التاسع: نسبة القاعدة الى قاعدة السلطنة
هل يجوز تصرف المالك فى ملكه اذا استلزم تضرر جاره أم لا؟ وجهان: قال فى «المبسوط» فى باب احياء الموات: ان حفر رجل بئرا فى داره و اراد جاره ان يحفر بالوعة او بئر كنيف يقرب هذا البئر لم يمنع منه و ان ادّى ذلك الى تغيير ماء البئر او كان صاحب البئر يستقذر ماء بئره لقربه بالكنيف و البالوعة، لان له ان يتصرف فى ملكه بلا خلاف.
و قال فى «السرائر» فى باب تحريم الحقوق: و ان اراد الانسان ان يحفر فى ملكه او داره و اراد جاره ان يحفر لنفسه بئرا بقرب ملك البئر لم يمنع من ذلك بلا خلاف و ان نقص بذلك ماء البئر الاولى لان «الناس مسلطون على اموالهم» [١] و قال فى مسألة ان لا حريم فى الاملاك: ان كل واحد يتصرف فى ملكه على العادة كيف شاء و لا ضمان ان افضى الى تلف إلّا ان يتعدى، و قد اختلف كلام الشافعى فى انه لو اعد داره المحفوفة بالمساكن اخانا [٢] او اصطبلا او طاحونة [٣] او [٤] حانوته فى صف العطارين حانوت حداد او قصار على خلاف العادة على قولين: احدهما انه يمنع و به قال احمد لما فيه من الضرر و اظهرهما عنده الجواز و هو المعتمد لانه مالك للتصرف فى ملكه و فى منعه من تعميم التصرفات اضرار به هذا اذا احتاط و احكم الجدران بحيث يليق بما يقصده فان فعل ما يغلب على الظن انه يؤدّى الى خلل فى حيطان الجار فاظهر الوجهين عند الشافعية ذلك، و ذلك كان يدق فى داره الشيء و قاع نيقا يزعج به حيطان الجار او حبس الماء فى ملكه بحيث ينشر النداوة الى حيطان الجار فان قلنا لا يمنع فى الصورة الاولى فهنا اولى الى ان قال: و الاقوى ان لا رباب الاملاك ان يتصرفوا فى املاكهم كيف شاءوا فلو حضر فى ملكه بالوعة و فسد بها ماء بئر الجار لم يمنع منه و لا ضمان بسببه و لكن يكون قد فعل
[١]. بحار الانوار ج ٢ ص ٢٧٢ الباب ٣٣؛ عوالى اللئالي ج ١ ص ٢٢؛ نهج الحق ص ٤٩٤
[٢]. اخان: محل نزول المسافرين و الحانوت.
[٣]. الطاحونة محل الرحى و بيت الطحن.
[٤]. حانوت: دكان الخمّار او مطلق الدكّان.