المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٦٣ - التنبيه السابع تعقيب لحكم بعض الفروع و تتميم
استلزم حرمة نفس محترمة، و منها: ما يقال من انه لو اقدم المستاجر على بناء دار او غرس شجر فى الارض المستاجرة ان لمالك الارض هدم البناء و قلع الشجر بعد انقضاء زمان الاجارة و ان تضرر به المستاجر، و لكن الفرق بينها واضح بملاحظة ما ذكرناه، فان المجنب نفسه متعمدا او الشارب للدواء و لم يكن مكلفا بالغسل و الصوم الا بعد الجنابة و الشرب و التكليف بهما حينئذ ضرري فالضرر مستند الى حكم الشارع، و هذا بخلاف غاصب اللوح فانه مامور قبل النصب بالرد و لم يكن له الرد ضرريا و انما اقدم على اتلاف ماله لمخالفته بالتكليف بالرد، و هكذا مسألة الغرس فى الارض المستاجرة، فان مع علمه بعدم استحقاق البناء او الغرس الا فى مدة الاجارة فقد اقدم على الضرر. و بالجملة الاقدام قد يكون على موضوع يتعقبه حكم ضرري، و اخرى على نفس الضرر، و ثالثة على امر مستلزم لتعلق الحكم الضرري، و الفرق بين الاولين فى غاية الوضوح، حيث ان علة الضرر فى الاول حكم الشارع و الاقدام كان مقدمة اعدادية له، و فى الثانى الامر بالعكس، انما الاشكال فى الفرق بين فرض الاول و الثالث، و الفرق يظهر بالتامل فيما ذكرناه من ان كلما كان الضرر عنوانا للحكم يرتفع هذا الحكم بلا ضرر، و كلما كان عنوانا للاقدام لا يرتفع فان الفرض الاول من قبيل الاول، لانه لو لا الحكم الشرعى لم يكن الشخص متضرر الشرب الدواء، فالشرب ليس اقداما على الضرر و لا يتعلق به حكم ضرري، و انما هو علة لتحقق موضوع الحكم الضرري، فالضرر لا عنوان ثانوي له و لا لحكمه، بل هو عنوان ثانوي لحكم الشارع، و حيث ان تضرره بالصوم سواء كان قهريا او لشرب الدواء انما ينشأ من طريق امتثال الحكم، فالحكم هو علة العلل و الامتثال مقدمة اعدادية. و اما حكم الفرض الثالث فحكم الفرض الثانى سواء كان من قبيل نصب لوح مغصوب او من قبيل غرس الشجر فى الارض التى تنتزع من يده قبل وصول الشجر الى حد كماله. اما مسألة اللوح فمضافا الى ان الاقدام هو الجزء الاخير من العلة للضرر لا الحكم الشرعى لا تشملها القاعدة لوجهين آخرين: الاول ان الضرر نقص فى ملك الانسان و الغاصب لم يكن مالكا لتركيب السفينة و الهيئة الحاصلة منها و من النصب اللوح المغصوب. الثانى انه حيث دل الدليل على انه ليس لغرق ظالم حق فلا حرمة لماله