المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٦ - نقل و نقد
يكاد يكون وجوده مقيدا بالعلم بوجوده، و هذا مما يحكم به بداهة الوجدان و صريح البرهان، فلا محالة يجب اما ان لا يكون شىء من ذلك موجودا او كان وجوده غير مقيد.
فنقول: الحكم ان كان موجودا كان وجوده بحكم العقل مع قطع النظر عن العلم و هذا عبارة اخرى عن الاطلاق غاية الامر انه اطلاق ذاتى و بحكم العقل المستقل، و ما ذكره (قدّس سرّه) و جعله مقابلا للتقييد بالعدم و الملكة انما هو الاطلاق اللحاظى، و لا بحث فيه، بل المحقق فى محله ان نتيجة مقدمات الحكمة ليس هذا الاطلاق بل هو الاطلاق الذاتى، و كيف كان المدعى فى المقام هو الاطلاق بحسب الذات، و قد عرفت انه كان بحكم العقل و لا مفر منه قط، فان عدم كون الحكم مطلقا بحسب العلم و الجهل مساوق لعدمه من رأس.
و يشهد بما ذكر ما نرى ببداهة الوجدان ان الحكم اذا انشئ فلا يخلو اما ان يكون محققا مع العلم و الجهل اولا، فعلى الثانى وجب ان لا يكون هناك حكم مجعول اذا لم يعلم به، و هو بديهى الفساد، و الشاهد عليه ما نرى من ان الاحكام الصادرة من الموالى الظاهرية غير محتاجة الى متمم الجعل اصلا، مع ان الكل مكلفون بها معاقبون على ترك تعلمها، و هل ترى ان لاحد الاعتذار بانه لم يكن لها متمم الجعل الذي به يستكشف اشتراكها فى حق العالم و الجاهل. و بالجملة الامر من الوضوح بمكان لا يحتاج الى مزيد بيان، و العجب ما افاده (قدّس سرّه) من ان الحكم فى مورد القصر و الاتمام و الجهر و الاخفات مختص بالعالم به فاخذ العلم بالحكم شرطا فى ثبوته واقعا، فانك خبير بان مذاق الاصحاب (قدّس سرّهم) ثبوت العقاب فى الموردين اذا عمل على خلاف الحكم الواقعى فانه مناف لكون العلم قيدا فى ثبوت الحكم فالانصاف اطلاق الحكم فى الموردين ايضا و اشتراكه بين العالم و الجاهل و لذا يعاقب العبد، و لعلّه انّما حكم بالإجزاء مع ان العقاب ثابت قطعا لما ذكره المحققون فى مقامه من توجيه ذلك بوجوه كان صرف النظر عنها فى المقام و ايكالها الى محله اولى. ثم انه كما لا يعقل اخذ العلم بالحكم شرطا فى ثبوته واقعا كذلك اخذه مانعا له اذا حصل من سبب خاص كالقياس. و ليس مرجع النهى عن