المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٣ - فرعان
ان الوضوء مطلوب عند السفر و المرض و عدم وجدان الماء و انما لم يؤمر به وجوبا للشفقة على العباد و رفع الحرج عنهم، و يؤيده بل يدل عليه ما يتراءى من بعض الاخبار من عتاب الائمة (عليهم السّلام) بعض الناس حيث كانوا يسافرون الى بعض البلاد او بعض الصحاري الخالى من الماء بقولهم هذا ارض توبق دينك، فانه لو لم يكن مطلوبية الوضوء عند ذلك بحالها و كان وجدان الماء و عدمه بمنزلة الاستطاعة و عدمها او بمنزلة الحضر و السفر لما كان للعتاب مجال، و يؤيده بل يدل عليه ايضا ما ورد فى بعض الاخبار حيث سألوا عن وجوب الخروج عن الطريق فى السفر لتحصيل الماء من عدم وجوبه معللا بوجود السباع بل فى بعضها التقييد بالخوف. منها الظاهر فى وجوب ذلك عند عدم الخوف و هذه الاخبار كثيرة و من طالبها فليراجع الى مظانها، و الغرض من هذا المختصر ان الظاهر من نفس ادلة التيمم من الآية و غيرها ان الوضوء مطلوب مطلقا صادم الحرج اولا، و انّه انّما امر بالتيمم عند طريان الحرج دون الوضوء لرفع الكلفة و المشقة عن العباد، فهذا اقوى الدليل على وجود الملاك. و كيف كان فما يتراءى من المحقق (قدّس سرّه): من انه بعد حكومة دليل لا ضرر على عمومات ادلة الوضوء يخرج الوضوء الضرري عن افراد العالم و لا يمكن الحكم بصحته حينئذ لاجل الملاك، محل المنع، اذ مضافا الى امكان استكشاف الملاك بما دل على ان الوضوء مطلوب فى حد ذاته كقوله:
الوضوء نور و الوضوء على الوضوء نور على نور، امكن استكشافه بنفس آية التيمم و بنفس مساق ادلة لا ضرر و لا حرج على ما عرفت. هذا كله مضافا الى ان دليل لا ضرر و لا حرج فى مقابل العمومات الاولية كان كقوله: لا يجب اكرام، زيد فى مقابل قوله: يجب اكرام العلماء، فكما يجمع بين هذا الدليلين بحمل الحكم فى مورد زيد على الاستحباب.
فكذلك يجمع بين الدليلين فى المقام بحمل الحكم فى مورد الضرر و الحرج على الاستحباب. و بالجملة فرق بين النسخ و بين حكومة لا ضرر و لا حرج على ادلة الاحكام، حيث ان معنى النسخ رفع الامر الاعتباري الذي هو عبارة عن الجعل و الانشاء، و بعد رفع ذلك يمكن ان يقال: لا دليل على وجود الملاك و هذا بخلاف