المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٥٠ - فرعان
النائينى على ما نسب اليه: من انه ليس الموجب للضرر الحكم الشرعى بوجوب الوضوء ليس فى محله. نعم يمكن ان يقال: ان السبب للضرر و ان كان حكم الشارع بوجوب الوضوء إلّا انه لا يمكن نفى وجوب الوضوء فى حق هذا المتضرر المعتقد للخلاف الا بنفى وجوبه بالكلية، حيث ان نفيه بدليل لا ضرر غير ممكن فى حق معتقد الخلاف، فالامر دائر بين وجوب الوضوء عليه و بين عدم وجوبه من رأس، و لما لا يمكن الالتزام بالثانى فلا بد من الالتزام بالاول. و يرد عليه انه يمكن نفى الوجوب فى حقه لا بعنوان الضرر، بل عنوان ملازم له و لو فى غالب الاوقات و بحسب العادة كما لا يخفى. [١] الثانى ان نفيه لا يثمر الا تكليفا له بالاعادة، و هذا خلاف المنّة فينافى مساق الحديث الوارد فى مقام الامتنان. و فيه او لا: ان نفى وجوب الوضوء الضرري لا يوجب بطلانه سواء علم بالضرر او لم يعلم، و سيأتى تفصيل ذلك فى الفرع الآتي ان شاء اللّه. و ثانيا: ان نفيه قد يوافق الامتنان فيما لو كان المكلف متيمما ثم غفل عن الوضوء فصلى مع الطهارة الترابيّة، فان بقاء وجوب الوضوء فى حقه يستلزم اعادة الصلاة مع الطهارة المائية، بخلاف نفيه، فان لازمه صحة الصلاة التى اتى بها فتامل. و كيف كان فالاقوى فى هذا الفرع صحة كل من الوضوء و التيمم الصادرين من المكلف المعتقد لعدم التضرر بالوضوء، اما صحة التيمم فلعدم تعلق الارادة الجدية الواقعية بالوضوء على ما عرفت من ان التحقيق عدم وجوبه عليه فى الواقع، و اما صحة الوضوء فلما ياتى من ان نفى وجوبه لا يستلزم بطلانه اذا اقدم المكلف على فعله.
الفرع الثانى فيما لو اعتقد الضرر و كان مضرا فى الواقع و قد يقال بصحة الوضوء فى هذا الفرع اما لوجود الملاك فيه و ان لم يكن بمأمور به فانه لا يشترط فى صحة العمل العبادي الامر به بل يكفى حائزيته للملاك، و لذلك تراهم فى الواجبين المتزاحمين يحكمون بتوجه الامر الفعلى بالأهمّ منهما دون المهم، و مع ذلك يصححون فعل المهم لو
[١]. هذا مضافا الى انه يكفى فى صحة التيمم عدم تعلق الارادة الأكيدة الواقعية بالوضوء فان من انكر نفى وجوب الوضوء واقعا يلزمه القول ببطلان التيمم نعم فى فعل التيمم، نوع من التجري كما لا يخفى.