المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٤٩ - فرعان
القاعدة لا ينفى الا الوجوب الفعلى على المتضرر العالم بتضرره، لان الموقع للمكلف فى الضرر هو هذا الحكم الفعلى دون الوجوب الواقعى الذي لا يتفاوت وجوده و عدمه فى اقدام المكلّف على الضرر، بل نفيه مستلزم لالقاء المكلف فى مشقة الاعادة، فالتمسك بهذه القاعدة على فساد العبادة المتضرر بها فى دوران الفساد مدار اعتقاد الضرر الموجب للتكليف الفعلى بالتضرر بالعمل، كالتمسك على فسادها بتحريم الاضرار بالنفس فى دورانه مدار الاعتقاد بالضرر الموجب للتحريم الفعلى، لانه الذي يمتنع اجتماعه مع الامر فلا يجري مع الضرر الواقعى، كما تسالموا عليه فى باب اجتماع الامر و النهى من عدم الفساد مع الجهل بالموضوع او نسيانه، و ان المفسد هو التحريم الفعلى المنجز، انتهى كلامه زيد فى علو مقامه.
اقول: و ينبغى التكلم فى كل من الفرعين بخصوصه، فالفرع الاول فيما لو اعتقد عدم تضرره بالوضوء و كان الواقع خلافه، و الكلام اما فى صحة الوضوء او فى وجوبه، و قد يقال: ان دليل لا ضرر لا ينفى وجوب الواقعى لوجهين: احدهما انه لم يوقع المكلف فى الضرر فليس نفيه امتنانا فى حقه، و ايد ذلك فى التقريرات بان فى مورد الضرر الواقعى ليس الموجب للضرر الحكم الشرعى بوجوب الوضوء اي ليس الجزء الاخير من العلة التامة للضرر اطلاق الحكم، و لذا لو فرض انتفاء الحكم فى الواقع لوقع هذا المتضرر فى الضرر لاعتقاده عدم تضرره، نعم لو لا الحكم الشرعى بوجوب الوضوء لما حصل له الداعى بالوضوء المضر لكن مجرد سببيته للداعى و باعثيته على العمل لا يقتضى ان يكون هو العلة التامة او الجزء الاخير، غاية الامر انه يكون من المقدمات الاعدادية انتهى. اقول: لا اشكال فى انه لو لا الحكم الشرعى بوجوب الوضوء لما اقدم المكلف على فعله، فانه انما ياتى به لا يجاب الشارع بعد ان اعتقد عدم الضرر، فالضرر الناشئ من الوضوء مستند الى حكم الشارع بالاخرة، فهو الجزء الاخير من العلة التامة للضرر، و هو المحرك لعضلات المكلف نحو العمل الموجد للارادة الفاعلية، فلولاه لما اراد، و لو لا الارادة لما اقدم عليه، و لو لا الاقدام لما تضرر به. فما يستفاد من كلام الشيخ (قدّس سرّه) و تبعه