المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٣٧ - نقد و نظر
خارج عن عموم الحديث تخصصا، لان هذه الاحكام انما ثبتت لموضوعات اقتضى طبعها للضرر بحيث لا ينفك عنها ابدا فهى بعنوان كونها ضررية اقتضت لتلك الاحكام و المقتضى لشيء لا يعقل ان يقتضى عدمه، فقاعدة لا ضرر على هذا المعنى انما تكون ناظرة الى نفى الاحكام المورثة للضرر باطلاقها او عمومها فى حال الضرر، فلا يرد عليها تخصيص كثير فضلا عن الاكثر.
نقد و نظر
و قال فى التقريرات فى مقام الاستدلال على ان خروج الموارد المذكورة و نحوها ليس بالتخصيص بل هو بالتخصص ما لفظه: و ذلك لما اشرنا اليه و سيجيء إن شاء الله ان قاعدة لا ضرر ناظرة الى الاحكام و مخصصة لها بلسان الحكومة، و لازم الحكومة ان يكون المحكوم به حكما لم يقتض بطبعه ضررا لانه لو اقتضى جعله فى طبعه ضررا على العباد لوقع بينها التعارض. و بعبارة واضحة قاعدة لا ضرر يرفع جعل الحكم الذي ينشأ منه الضرر بعد ما لم يكن ضرريا لا الحكم الذي بنفسه و فى طبع جعله يقتضى الضرر اي الضرر، الطارئ ينفى بقوله (صلّى اللّه عليه و آله) لا ضرر، فمثل وجوب الجهاد و الحج و الخمس و الزكاة مما يقتضى نفس جعله فى طبعه ضررا لا يخصص بقاعدة لا ضرر. نعم لو اقتضى هذه الاحكام ضررا زائدا على ما يقتضيه نفسها لكان قاعدة لا ضرر مخصصا لها ايضا، مثلا لو لم يكن فى البلد هاشمى او فقير و استلزم نقل الخمس او الزكاة الى بلد آخر ضررا، فهذا يرتفع بلا ضرر دون اداء نفس الخمس و الزكاة و هكذا، لو استلزم الحج او الجهاد ضررا زائدا على ما يقتضيه نفس وجوبها فلا محذور فى القول بارتفاعهما كما لا يخفى، انتهى كلامه رفع مقامه.
و لعل مراده ان قاعدة لا ضرر حاكمة على الادلة المتكفلة لبيان الاحكام، و معنى الحكومة تحديد دليل الحاكم لدليل المحكوم بمدلوله اللفظى، فاذا عم القاعدة للضرر الناشئ من الاحكام المترتبة على موضوعات تقتضى بطبعها الضرر لما كانت حاكمة على ادلة تلك الاحكام، بل اما يقدم عليها و يرفعها بالكلية او يخصص بها، و كل ذلك مناف للحكومة.