المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥١٣ - شرطان آخران لجريان البراءة ذكرهما الفاضل التونى
الامر البسيط او المقيد بما هو مسبوقا بالوجود يجري فيه الاستصحاب و يثبت به وجوب الحج. هذا كله فى الشرط الاول الذي ذكره الفاضل التونى.
و اما الشرط الثانى فاورد عليه المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) بان كل مقام تجري فيه قاعدة نفى الضرر و ان لم يكن مجال فيه لاصالة البراءة كما هو حالها مع ساير القواعد الثابتة بالادلة الاجتهادية، إلّا انه حقيقة لا يبقى لها مورد، بداهة ان الدليل الاجتهادي بيان و موجب لرفع الشبهة و لو ظاهرا، انتهى كلامه ملخصا.
و انت خبير بصحة هذا الاشكال فيما لو كان الضرر مقطوعا اذ حينئذ تجري القاعدة دون البراءة، و اما لو كان الضرر مشكوكا فلا مجال للقاعدة للشك فى مصداق المورد لها و مع ذلك لا يجري البراءة اذ قد عرفت ان ادلتها انما وردت امتنانا، و الظاهر ان الملحوظ فيها هو الامتنان النوعى، و عليه فجعل البراءة فى المورد الذي شك فى ايجاب البراءة فيه للضرر على الغير خلاف الامتنان النوعى و الظاهر ان مراد الفاضل (قدّس سرّه) اشتراط عدم الضرر واقعا على الغير لا اشتراط عدم جريان قاعدة نفى الضرر على ما يظهر من عبارته المحكيّة و على هذا فما افاده متين لا يرد عليه اشكال، اذ مرجعه الى اشتراط ان يكون جعل البراءة موافقا للامتنان النوعى.
ثم لا يخفى ان ذلك الشرط يختص بالبراءة الشرعية، و اما البراءة العقلية ليست إلّا مشروطة بعدم البيان، بل ليس ذلك من الاشتراط فى شىء حيث ان موضوعها هو عدم البيان لا ان شرطها ذلك.