المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥١٢ - شرطان آخران لجريان البراءة ذكرهما الفاضل التونى
و مما ذكرنا تعرف ضعف ما عن بعض الافاضل: من ارجاع كلام الفاضل التونى (قدّس سرّه) الى عدم حجية مثبتات البراءة ثم الاشكال عليه بعدم اختصاص ذلك بها بل يجري فى جميع الاصول.
وجه الضعف انه لا معنى للنزاع فى حجية مثبتات البراءة و عدمها، اذ هى لا تنفى الا تنجز الحكم الواقعى او فعليته فالامر العادي او العقلى او الشرعى المترتب عليهما لو كان من آثار عدم تنجز الحكم و لوازمه او فعليته و لوازمها يترتب عليه لا محالة، اذ بعد اجراء البراءة يرتفع تنجز الحكم او فعليته بالوجدان، و ذلك يستلزم ثبوت كل ما كان مترتبا عليه او ملازما له، و لو كان من آثار عدم الحكم واقعا لا يترتب بعد اجراء البراءة و لو قلنا بالاصل المثبت، اذ قد عرفت ان البراءة لا تنفى الحكم واقعا.
و الحاصل ان مفاد ادلة البراءة لو كان مثل مفاد الاستصحاب فى تنزيل المودى منزلة الواقع كان للنزاع فى ان التنزيل هل هو بلحاظ جميع الآثار او بلحاظ خصوص الشرعية منها مجال، إلّا ان الامر ليس كذلك كما لا يخفى.
و اما المثال الذي اورده العلامة الانصاري (قدّس سرّه) فى المقام و هو انه اذا كان للمكلف مقدار من المال واف بالحج إلّا انه شك فى الدين و عدمه.
فنقول: فيه انه لو كان الاستطاعة عبارة عن وجدان المال و عدم الدين المنجز وجب عليه الحج بعد اجراء البراءة عن الدين، لتحقق موضوع الوجوب بالوجدان، فلو حج كفى ذلك عن حجة الاسلام و لو علم بعد بوجود الدين، لكونه واجدا لما يعتبر فى وجوب الحج فهو كمن حج ثم صار فقيرا. و لو كان الاستطاعة عبارة عن وجدان المال و عدم ثبوت الدين واقعا لا يجب عليه الحج بعد اجراء البراءة عن الدين، لانها لا تثبت عدم ثبوت الدين واقعا. نعم لو جرى الاستصحاب لترتب عليه وجوب الحج، إلّا انه اذا انكشف الخلاف بعد بان تبين ثبوت الدين لما يكفى حجه عن حجة الاسلام. هذا كله اذا كان الموضوع مركبا، و اما لو كان بسيطا بان كان الاستطاعة عبارة عن التمكن العرفى، او كان مقيدا بان كانت عبارة عن وجدان المال المقيد بعدم الدين فلا يثبت وجوب الحج باستصحاب عدم ثبوت الدين ايضا، لعدم الاعتناء بالاصول المثبتة. نعم لو كان ذلك