المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٥٠٧ - ما ذكره المحقّقان النائينى و الخراسانى فى حلّ العقد و ما ورد عليه
العقاب على ترك القصر، و دليله قاصر لانه الاجماع و هو على تقدير ثبوته ففى اعتباره اشكال، اذ استحقاق العقاب و عدمه ليس من المسائل الفقهية الشرعية كى يكون الاجماع فيه حجة، انتهى.
و فيه: اولا ان استحقاق العقاب و ان لم يكن حكما شرعيا إلّا ان لازمه اعنى ثبوت الوجوب الفعلى بالنسبة الى القصر من الاحكام الشرعية، فالاجماع على استحقاق العقاب اجماع على لازمه، و هو حكم شرعى فلا محالة يكون حجة، و يستكشف منه لازمه، كما يستكشف من الاخبار الدالة على استحقاق العقاب على ترك بعض الاشياء وجوبه. و ثانيا انه لا حاجة الى الاجماع فى اثبات وجوب الفعلى للقصر و استحقاق العقاب على تركه، بل ادلة وجوب القصر على المسافر بانضمام ادلة وجوب تحصيل العلم يدل على المطلوب بعد ما عرفت من كون ادلة تحصيل العلم ارشاديا، اذ لا مانع من فعلية الامر بالقصر الا الجهل به و هو لا يصلح لذلك بعد تنجز الواقع بادلة وجوب تحصيل العلم كما عرفت آنفا.
و اجاب المحقق الخراسانى (قدّس سرّه) عن الاشكال بان الاتمام غير مامور به إلّا انه مشتمل على مصلحة لازمة الاستيفاء، و عدم الامر به لاجل انه امر بما هو واجد لذلك مع زائد لازم الاستيفاء فى نفسه. ثم ذكر الاشكالات الواردة على هذا التقريب و اجاب عنها.
و اورد عليه فى التقريرات بان الخصوصية الكائنة فى القصر الزائدة على مصلحة الاتمام ان كانت لازمة الاستيفاء فلا وجه لسقوطها بالاتمام فلا بد من ايجاب القصر عليه لان استيفاء احدى المصلحتين لا يوجب سلب القدرة عن الاخرى، و ان لم يكن كذلك فاللازم الحكم بالتخيير بين القصر و الاتمام، غاية الامر ان يكون القصر افضل فردي الواجب المخير، انتهى ملخصا.
و فيه ما لا يخفى، اذ عدم امكان استيفاء مصلحة القصر بعد الاتمام لا ينحصر وجهه بسلب قدرة المكلف، بل قد يكون لاجل عدم امكان الجمع بين المصلحتين لتفويت بلا مصلحة الاهم بادراك مصلحة غيره، و امثال ذلك فى العرفيات بل الشرعيات كثيرة جدا.
فما افاده المحقق الخراسانى متين حسن، و احسن منه ان يقال بتعدد المطلوب و انه فى حال