المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٩٧ - تلخيص
على عدم ابطال العمل المحتمل حرمته واقعا على تقدير صحته ليس بادون من الاطاعة التفصيلية، و لا يأباه العرف و لا سيرة المتشرعة. و بالجملة فما اعتمد عليه فى عدم جواز الدخول فى العمل مترددا من السيرة العرفية و الشرعية غير جار فى المقام، انتهى موضع الحاجة.
اقول: لو كان الوجه فيما حكم به من بطلان العمل بالاحتياط هو اعتبار الجزم بالنية كما يتراءى من بعض كلامه فلا فرق فيه بين ما لو لم يدخل فى العمل اصلا و بين ما لو دخل فيه باعتقاد الصحة ثم تردد فى الاثناء و بنى على الاتمام و استكشاف الحال بعد الفراغ، فان النية الجزمية كما يعتبر فى اول العمل كذلك يعتبر فى اثنائه، و على هذا فالحكم ببطلان العمل فى خصوص ما اذا دخل فيه لا بنية الجزم بانيا على الاحتياط او على التقليد او الاجتهاد دون ما اذا تردد فى الاثناء لا وجه له.
و اما لو كان الوجه فيه خروج هذا النحو من الاطاعة عن سيرة العرف و المتشرعة و كونه عبثا لعبا بامر المولى فيمكن الفرق بين ما اذا كان التردد من اول الامر و بين ما اذا عرض فى الاثناء، بدعوى ان الملاك فى صدق اللعب و العبث على البناء او على العمل لما كان كونه سفيها خارجا عن طريقه العقلاء و المتشرعة فلا يجري فيما ليس كذلك، و من المعلوم انه من تردد فى الاثناء فى الصحة و الفساد فبنى على الاتمام و استكشاف الحال بعده، فان طابق الواقع فهو و إلّا اعاد لا يعد فعله او بناؤه سفها فلا يكون لعبا عبثا، لكنه ليعلم ان الفرق المذكور انما يصح لو قلنا بانطباق اللعب على نفس البناء و إلّا بان يكون منطبقا على العمل التكراري فلا فرق [١] كما لا يخفى على المتامل، فتامل.
تلخيص
ثم انه قد تلخص من جميع ما ذكرناه ان المانع من الاحتياط قبل التقليد او الاجتهاد احد امور ثلاثة: الاول: اعتبار قصد الوجه، و لازمه عدم صحة الاحتياط مطلقا سواء كان الشبهة مقرونة بالعلم الاجمالى او كانت بدوية، و سواء كانت موضوعية او حكمية، و
[١]. وجهه واضح اذ لو كان اللعب نفس التكرار لا البناء عليه فلا وجه للحكم ببطلان ما اتى به اولا اذا صادف كونه مطابقا للواقع فلا يبقى فرق بين المقامين فتدبر (منه عفى عنه)