المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٩١ - تزييف
حينئذ بالاتفاق كما لا يخفى، فلا وجه للقول ببطلان عمله حينئذ و كلام [١] مطلق فيقوى [٢] فى النظر انهم انما ذهبوا الى بطلان عمل تارك الطريقين لا لذهابهم الى وجوب قصد الوجه كى يكون دليلا على وجوبه او موجبا للشك فيه الموجب للاحتياط على ما اختاره الشيخ (قدّس سرّه)، بل لانه لما كان ديدن طر العوام لو لا كلهم الا ما شذ و ندر العمل بما اخذوه من امثالهم مع الغفلة بالمرّة عن تطابقه مع قول المقلد و عدمه بل انما يعملون على وفقه باعتقاد انه حكم الله و حكم رسوله من دون الاحتياط فلا محالة تعرض المشهور لحكم مثل هذه الاعمال، و لا اشكال لنا فى بطلانها الا فيما اذا تحقق منهم قصد القربة و وافق عملهم قول المقلد او الواقع، و كيف كان اذا كان مورد كلامهم ذلك لا يرتبط بما نحن فيه، فان كلامنا فى الاحتياط لا فى العمل بحسب الاعتقاد الحاصل من غير جهة التقليد او الاعتقاد.
و كيف كان حيث لا اشكال فى سقوط قصد الوجه على القول به فيما لا يتمكن منه لعدم الظفر على الدليل الدال على وجه العمل، نقول: لو كان وجه ذهاب المشهور الى بطلان عمل تارك الطريقين ما استظهره شيخنا المرتضى و غيره من وجوب قصد الوجه لكان عليهم تقييد كلامهم بما اذا لو تفحص لظفر على الدليل الدال على وجه العمل، فافهم و اغتنم.
و اما الاجماع المنقول من اهل المعقول فلا يصح الاعتماد عليه ظاهرا فى الحكم بوجوب قصد الوجه، لوضوح مستندهم فيه، فانّهم اتفقوا ظاهرا على انه لا يجب فى العبادات إلّا قصد القربة او قصد الامر، إلّا انه ذهب بعضهم الى وجوب قصد وجه العمل من الوجوب او الاستحباب، بدعوى ان العمل المستحب ليس امتثالا لامر الوجوبى
[١]. لا يخفى عليك انّه لو كان كلامهم ناظرا الى ذلك لوجب التقييد ايضا بما اذا لم يتحقق منهم قصد القربة او لم يوافق عملهم الواقع او قول المجتهد فتامل جيدا، منه عفى عنه.
[٢]. قد يوجه كلامهم بان بناء المحتاط على اتيان العمل ثانيا لو صادف الدليل على وجوبه لعب بامر المولى فيبطل مطلقا سواء ظفر بعد بهذا الدليل او لا.
و فيه اولا منع كون هذا البناء من حيث هو لعب بامر المولى بل الغاية كون التكرار كذلك و ثانيا انه على هذا لا دلالة لكلامهم اعتبار قصد الوجه فلعل حكمهم بالبطلان كان لذلك البناء مطلقا فافهم (منه عنى عنه).