المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٥ - ما ذكره صاحب الكفاية فى المقام و نقده
اقول: الحق الذي لا محيص عنه هو الوجه الاول، و الثانى مما لا ينبغى صدوره من مثله، فان مجرد صدور الفعل عن ارادة لا يكفى فى كونه اختياريا بما هو ملاك التكليف و مناط البعث و الزجر، كما ان فى كون الفعل اختياريا لا يعتبر سبقه بالارادة، بل المعتبر فى ذلك المصحح للتكليف، و الموجب للثواب و العقاب هو كون الفعل بحيث يتمكن من فعله و تركه و لو لم يكن مسبوقا بالارادة؛ و من الواضح ان القصد من هذا القبيل و نحن لا نطلب ما فوق ذلك شيئا، فان المكلف قادر على ان لا يقصد بالتامل فى العواقب و متمكن من ترك الارادة و العزم.
نعم فيما لم يكن له ذلك و صار بحيث خرج عن حيطة فكره زمام التدبر و صار مجبورا بمقتضى فطرته و جبلّته ليس الارادة باختيارية فى حقه كنفس العمل، و فى مثل هذا المورد التزموا بنفى العقاب و عدم الاستحقاق، و اما فيما تمكن من ذلك كان اختيارية القصد محفوظة، و ذلك كاف فى صحة العقوبة و التكليف.
و بالجملة لا يلزم سبق الارادة فى اختيارية الافعال كما ليس كل ما بالارادة بالاختيار و الملاك ما ذكر و هو مما جعله الله تعالى ذاتيا، اعنى كل مكلف بحسب ذاته و بمقتضى ما جعل الله تعالى فيه فطرة و ذاتيا كان متمكنا بحيث ان شاء فعل و ان لم يشأ لم يفعل، و جعل هذا من ذاته و فطرته لا ينافى الاختيار بل يؤكده و يشدده، كما هو واضح على المتدبر الخبير، فتامل جيدا.