المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٣ - عدم حرمة التجري بحسب الاخبار و الاجماع
ان يكون منشؤه مجرد هذا القصد.
و ربما يشهد بذلك ملاحظة حال عبدين، قطع احدهما بانّ فلانا ابن المولى فاراد قتله او قتله و بان عدو المولى، و قطع الآخر بان فلانا عبد المولى فقتله و بان انه ايضا عدوه، فانّ الاول اشدّ استحقاقا للعقاب، مع انهما فعلا فى الحقيقة فعلا واحدا، و هذا يكشف عن ان المنشأ جرأة العبد و تجرّيه على المولى و عدم مبالاته فى الوظيفة، فمن كان ذلك فيه اشد كان استحقاقه للعقاب اكد.
عدم حرمة التجري بحسب الاخبار و الاجماع
ثم انه ليس فيما بايدينا من الاخبار ما ينافى ما ذكر غير ما رواه فى قرب الاسناد عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد (عليه السّلام) قال: «لو كانت النيات من اهل الفسق يؤخذ بها اهلها اذا لاخذ كل من نوى الزنا بالزنا و كل من نوى السرقة بالسرقة و كل من نوى القتل بالقتل و لكن الله عدل حكيم كريم ليس الجور من شأنه و لكنه يثيب على نيات الخير اهلها و اضمارهم عليها و لا يؤاخذ اهل الفسق حتى يفعلوا.» الحديث. [١] و هى مع ضعف سندها فى نفسها معارضة بغير واحد من الاخبار الدالة على ان نيّة الشّرّ و قصد المعصية مما عفا الله تعالى عنه و لم يكتبه تفضلا، الظاهر فى تحقق الاستحقاق، و عليك بمراجعتها و قد رواها الشيخ فى «التهذيب» و العلامة المجلسى فى «البحار» (يعلم موردها بمراجعة «السفينة» مادة نوى) و صاحب «الوسائل» فيها فى مقدمة العبادات باب نية الخير و الشر.
ثم انه دل غير واحد من الاخبار على ثبوت العقاب بمجرد نية الشر، و هى بظاهرها منافية لما دل على العفو، و لذا ارتكب الشيخ (قدّس سرّه) الجمع بينهما بما لا يخلو عن النظر، فراجع و تامل. و التحقيق انه بعد قيام الاجماع على ان نيّة الشر معفوة تفضلا كما دل عليه ايضا
[١]. بحار الانوار، طبع مؤسسة الوفاء بيروت، ج ١٧، ص ٢٠٦، باب ٥٣، النية و شرائطها و مراتبها و ...
ايضا بحار الانوار، ج ٨٢، ص ٦٢، باب ٢٣، القراءة و آدابها و احكامها. انتشارات كتابخانه نينوا، ايضا بحار الانوار، ج ١٠١، ص ٢٨٧، احكام الحلف ...، قرب الاسناد طبع انتشارات كتابخانه نينوا، تهران، ص ٦، الجزء الاول من قرب الاسناد.