المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٦ - الجواب عن الايراد الاوّل من المحقق النائينى
كعدمه خلاف الامتنان، بل فرض عدم صدور المحرم عنه كصدوره ايضا كذلك، فمع قطع النظر عن اشكال كونه معدوما ايضا لا يصح شمول الرفع له، لكونه خلاف المنة.
اذا عرفت ذلك نقول تفصيا عن هذا المحذور: يلزم ان يقال بناء على كون الرفع باعتبار نفس المذكورات ان معنى رفع ما لا يطيقون رفع كل موضوع لا يطاق عليه، ادعاء و كناية عن رفع التكليف عنه، فيكون لسان الحديث حينئذ كلسان الاخبار بنفى ما كان خارجا عن حد الطاقة، و نظيره فى الموالى الظاهرية اخبار السلطان بعدم وجود السرقة او السارق و الظلم او الظالم مثلا فى رعيته، و بعين ذلك يقال فى رفع الخطأ و النسيان حفظا للسياق، فنقول و به نستعين: معنى رفع الخطأ و النسيان رفع كل ما كان عن خطأ و نسيان بادعاء رفع الاثر عنه شرعا، سواء كان الفعل او الترك و سواء كان بنفسه منسيا او كان منشؤه النسيان، فيرد على المحقق المذكور اولا: انه لا موجب لاختصاص الحديث بالموجودات، و ثانيا: انه لا موجب للقول بان المرفوع بعد ما لم يمكن ان يكون نفس النسيان هو المنسى، فانه على ما ذكر يشمل كل ما كان عن نسيان و ناشئا عنه و لو لم يكن بنفسه منسيا، فتدبر و لا تغفل.
ثم انه بناء على احتمال ان يكون الرفع باعتبار المؤاخذة كما عرفت فى وجه الثانى ليس مفاد الحديث الا رفع ذلك لا ساير الآثار الشرعية فيجب على المكلف اتيان المركب بتمام اجزائه و شرائطه اذا التفت، و اما بناء على الوجه الاول و الثالث فالمرفوع به جميع الآثار حتى وجوب الاعادة، و لا يصل الكلام بعد الى ان وجوب الاعادة ليس اثر شرعيا لترك السورة كى يرفع برفعه، لانه بناء على الوجهين المذكورين يكون الرفع باعتبار رفع الاثر و كناية عنه [١]، و ذلك واضح، مضافا الى ان هذا الاشكال لا يصح فى نفسه و يعلم وجهه بعد ذكره.
قال الشيخ (قدّس سرّه) بعد ما قوى ان الاصل الاولى بطلان العبادة بنقص الجزء سهوا: فان
[١]. و ببيان اوفى و ادق ان معنى رفع النسيان بناء على الوجه الاول نفى وقوع النسيان كالاخبار بعدم وقوعه كفاية عن اتيان المكلف بتمام المأمور به و قبول الناقص عنه محل التام و كذا بناء على الوجه الثالث يكون مفاد الحديث نفى وقوع الترك عنه كالاخبار ايضا بعدم وقوعه كناية عما ذكر و بعد ما فرض الشارع ما اتى به المكلف تمام المأمور به فلا اشكال. صح.