المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٥ - الجواب عن الايراد الاوّل من المحقق النائينى
تركه لو صادف ترك الواقع، و فى الخطأ و النسيان الذي نشأ عن عدم التحفظ استحقاق المؤاخذة ايضا، اما على ترك التحفظ، و اما على ترك الواقع الذي نشأ عن ذلك. و قد عرفت منا سابقا: انه يجب على العبد عقلا حفظ مقاصد المولى حتى المقدور بالاحتياط فيما لا يعلم و بتحفظ نفسه عن عروض الخطأ و النسيان عليها، فمقتضى المؤاخذة موجود عقلا فى جميع موارد الشك فى الحكم ما لم يود الاحتياط فيه الى اختلال النظام و فى بعض موارد الخطأ و النسيان الذي يمكن فيهما تحفظ النفس، و كيف كان فكان الرفع باعتبار المؤاخذة او استحقاقها الموجودة لو لا حديث الرفع بحكم العقل. هذا كله مع انه يمكن ان يكون رفع ذلك باعتبار ثبوته فى الشرائع السابقة، فان الحديث انما ورد منه على هذه الامة المرحومة و لذا قال (صلّى اللّه عليه و آله) «رفع عن امتى» [١] فان ظاهره اختصاص رفع المذكورات بامته فقط مع ثبوتها على ساير الامم السالفة. و تحصل من جميع ما ذكر امكان ابقاء ظهور الرفع فى رفع امر موجود شاغل لوعائه بان يكون باعتبار المؤاخذة، و استحقاق العقاب إلّا انه شامل لرفع المؤاخذة على ترك الواجبات ايضا، كما فى فعل المحرمات.
الوجه الثالث: ان يكون الرفع باعتبار الموضوع الخطائى و السهوي، و توضيح ذلك يستدعى تقديم امر، و هو انه لو كان ظهور الرفع فى رفع نفس المذكورات و فرض وجودها كعدمها كما قال به المحقق، فما يفعل به فى بعض فقرات الحديث؟ مثل قوله: و ما لا يطيقون، فان ما لا يطيقون عليه فى الواجبات هو الفعل و فى المحرمات هو الترك، بمعنى ان التكليف الوجوبى كان تكليفا بما لا يطاق باعتبار كون فعله مما لا يطاق عليه و كذا التكليف التحريمى كان تكليفا بذلك باعتبار كون تركه كذلك، فالذي ينطبق عليه الصفة حقيقة هو الفعل فى الواجب و الترك فى المحرم، و اذا فلو كان المراد من الرفع فرض وجود المذكورات كعدمها بعد فرض وجودها و شغلها لصفحة الوجود، و بعبارة اخرى لو كان المراد منه اعدام الموجودات المذكورة تشريعا لكان شموله لما لا يطيقون عليه فى غاية الاشكال، لان فرض وجود الواجب الذي اوجده المكلف مع عدم الطاقة العرفية عليه
[١]. الكافى، ج ٢، ص ٤٢٦؛ وسائل الشيعة، ج ٤، ص ٣٧٣، الباب ١٢؛ المستدرك، ج ٦، ص ٤٢٣، الباب ٢٦.