المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٢٤ - الجواب عن الايراد الاوّل من المحقق النائينى
نسيان و تاركا كالمحرم الذي اتى به عنه، و قد عرفت سابقا انصراف الحديث المبارك عن السهو او النسيان الذي نشأ عن عدم المبالاة بالدين و عدم التقيّد باحكام الله و فرائضه، و على هذا نقول: و ان كان ظاهر الرفع فى قبال الدفع جعل الموجود بمنزلة المعدوم، إلّا ان المرفوع نفس صفة النسيان و الخطأ الموجودين ادّعاءً باعتبار رفع الفعل او الترك الصادر عن المكلف عن نسيان و خطأ و جعله بمنزلة العدم، و على هذا فكما انه يستفاد من الحديث الرفع فى بعض الاحيان فكذلك يستفاد منه الوضع فى بعضها الآخر، و بذلك يظهر انه لا مجال بعد لما افاده المحقق بقوله: و ثانيا و ثالثا، فانه على ما ذكرنا كان نتيجة رفع النسيان فرض الجزء المنسى كانه اتى به المكلف، و حينئذ لا يبقى الفرق بين نسيان المستوعب لتمام الوقت و بين غيره، و كذا لا يصل النوبة الى القول بان رفع الطلب عن الجزء انما هو برفعه عن الكل، و لا دليل على تعلقه بعد بما عدى المنسى، فانه لم ندع حينئذ ان مفاد الحديث رفع الطلب عن الجزء كى يقال رفعه برفع الكل و لا دليل على التقطيع، بل انما ندعى انه فرض المكلف التارك للمطلوب إتيانه، هذا.
الوجه الثانى: ان يكون الرفع باعتبار المقدر اعنى المؤاخذة و استحقاق العقاب و قد عرفت منا سابقا- ردا على الشيخ (قدّس سرّه) حيث قال ما حاصله: ان الرفع فى الحديث بمعنى الدفع و بمعنى عدم توجيه التكليف الى المكلف مع قيام المقتضى له، فاذا فرضنا انه لا يقع فى العقل ان يوجه التكليف بشرب الخمر على وجه يشمل صورة الشك فيه فلم يفعل و لم يوجب تحصيل العلم و لو بالاحتياط كفى فى صدق الرفع، و هكذا الكلام فى الخطأ و النسيان، فلا يشترط فى تحقق الرفع وجود دليل يثبت التكليف فى حال العمد و غيره نعم لو قبح عقلا المؤاخذة على الترك كما فى الغافل الغير المتمكن من الاحتياط لم يكن فى حقه رفع اصلا انتهى- انه بعد كون المفروض فى الخطأ و النسيان ما لا يقبح عقلا المؤاخذة عليه، نقول: لا موجب لرفع اليد عن ظهور الرفع و حمله على الدفع، و ذلك لانه مع قطع النظر عن حديث الشريف و ساير ادلة البراءة الشرعية كان مقتضى حكم العقل فيما لا يعلمون هو وجوب الاحتياط و رعاية التكاليف المحتملة و استحقاق العقاب على