المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤١ - نقل و نقد
توجيه الطلب الى الفعل المتجرى به على الاصطلاح المذكور اعنى المقطوع حرمته بالقطع الغير المصادف، و التقييد انما هو لاجل ما اشير اليه فى صدر المبحث من ان المعصية الحقيقية لا يوجب تعدد العقاب و لا حرمة الفعل بما هو مقطوع الحكم، و لذا لا بد من التقييد بالقطع المخالف للواقع، و من الواضح ان توجه التكليف بهذا العنوان مستحيل مثل تكليف الناسى بعنوانه، نعم لا ضير فيه اذا كان هناك عنوان ملازم له كما فرض فى تكليف الناسى. الثالث: ان الفعل المتجرى به او المنقاد به بما هو مقطوع الوجوب او الحرمة لا يكون اختياريا كى يتوجه اليه خطاب تحريم او ايجاب؛ اذ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انه عليه من العنوان الواقعى الاستقلالى لا بهذا العنوان الطاري الآلي، بل لا يكون اختياريا اصلا اذا كان التجري او الانقياد بمخالفة القطع بمصداق الواجب او الحرام او موافقته، فمن شرب الماء باعتقاد الخمرية لم يصدر منه ما قصده و ما صدر منه لم يقصده بل و لم يخطر بباله؛ قال (قدّس سرّه) لا يقال ان ما صدر منه لا محالة يندرج تحت عام يكون تحته ما قصده فيسري اليه قصده مثل شرب المائع فى المثال، فانه يقال: كلّا كيف يصير العام المتحقق فى ضمن خاص مقصودا او اختياريا بمجرد قصد خاص آخر قصد بخصوصيته، نعم لو عمد الى خاص تبعا للعام و صادف غيره من افراده لم يخرج عن اختياره بما هو متحد مع ذاك العام و ان كان بخارج عنه بما هو ذاك الخاص. انتهى. اقول: وجه التفريق بين ما اذا كان التجري بمخالفة القطع بالوجوب او الحرمة و بين ما كان بمخالفته بمصداق الواجب او الحرام، لعله ان شرب الخمر فى الاول اختياري بلا اشكال، و الذي لا يكون اختياريا شرب الخمر المقطوع حرمته، او شرب الخمر الحرام؛ لان القاطع لا يقصد إلّا شرب الخمر لا شرب الخمر الكذائى، فان الغالب عدم التفاته الى قطعه، و لو فرض التفاته اليه ندرة ايضا لا يكون قصده إلا شرب الخمر لا بما هو مقطوع الحرمة؛ ففى هذا الفرض كان شرب الخمر اختياريّا، و امّا فى الثانى فليس هو ايضا باختياري، و كيف كان فهذا الكلام مما لا ينبغى صدوره من مثل هذا المحقق، فان قصد الخاص بخصوصيته بما هى، لا يوجب عدم كون العام المتحد معها اختياريا اذا صادف كون الواقع خصوصية اخرى، و الّا كان قتل النفس و الزنا و السرقة غير اختياري اذا قصد قتل زيد او الزنا بامرأته او سرقة ماله