المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٦ - الفصل العاشر فى دوران الامر بين التعيين و التخيير
الاولية مع قطع النظر عن اخبار التخيير تساقطهما بالكلية، إلّا ان مفاد اخبار التخيير وجوب الاخذ باحدهما و التدين به من باب التعبد، سواء قلنا فى باب الطرق و الامارات بالطريقية او بالسببية، و ذلك واضح فتدبر تعرف.
و يرد على ما ذكره فى الامر الثانى: انه لا فرق بين ما لو كان الشك فى الاطلاق و الاشتراط حدوثا او كان فيهما بقاء فى جريان البراءة فى كل منهما اذا كان الشك فى ذلك بحسب مقام الجعل و الانشاء، و انما يرجع على اصالة الاشتغال فيما لو شك فى سقوط التكليف اليقينى بحسب مقام الامتثال، و ان شئت مزيد بيان نقول: كما يرجع فيما لو شك فى اطلاق وجوب العتق مثلا او اشتراطه بعدم اطعام ستين مسكينا الى البراءة عن وجوب المطلق و لازمه سقوط التكليف اذا اطعم ستين مسكينا، فكذلك يرجع فيما لو شك فى جعل الاطعام مسقطا عن التكليف بالعتق بعد تكليفه بالعتق على سبيل الاطلاق الى البراءة عن وجوب العتق عند اطعام ستين مسكينا، فانه بعد احتمال جعل المولى احد الامرين مسقطا عن التكليف بالآخر بآخر لم يشتغل ذمة المكلف الا بتكليف يحتمل سقوطه بشىء آخر. نعم لو علم انه لم يجعل المولى احدهما مسقطا عن الآخر إلّا انه شك فى ان ما اتى به هل يكون مسقطا لما امر به المولى مطلقا اولا يكون كذلك؟ فالمرجع اصالة الاشتغال. و الحاصل: انّه لو علم التكليف بشيء غير مشروط بحسب مقام الجعل لا حدوثا و لا بقاء و شك فى انّ ما اتى به فى مقام الامتثال هل سقط لما كلّف به اوّلا؟
فيرجع الى اصالة الاشتغال و عدم السقوط، و اما لو احتمل كون التكليف مشروطا بحسب مقام الانشاء و الجعل اما حدوثا و اما بقاء فيرجع الى اصالة البراءة عن الاطلاق، و هذا واضح لا يخفى.
و يرد على ما ذكره فى الامر الثالث ما عرفت فى مبحث البراءة عند التعرض لبيان مفاد الحديث: انه لا يعتبر فى شمول الحديث ان يكون المشكوك امرا وجوديا و لذا يشمل قوله و «ما اكرهوا عليه و ما اضطروا عليه» [١] لما اذا كان الاكراه و الاضطرار على ترك
[١]. وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٣٧٠، الباب ٥٦؛ المستدرك، ج ٦، ص ٤٢٣، الباب ٢٦.