المحاضرات - تقريرات - الطاهري الاصفهاني، السيد جلال الدين - الصفحة ٤٠٣ - الفصل العاشر فى دوران الامر بين التعيين و التخيير
الشك فى الاول يرجع الى الشك فى التكليف، و فى الثانى الى الشك فى السقوط.
الامر الثالث: يعتبر فى جريان البراءة ان يكون المشكوك امرا وجوديا مجعولا اما بنفسه او بتبع جعل منشأ انتزاعه، و ان يكون فى وضعه تضييق على العباد و فى رفعه منة و توسعة عليهم.
الامر الرابع: الشك فى التعيين و التخيير على وجوه، فانه تارة يشك فى اصل التكليف المردد بينهما بمعنى انه يشك فى اصل التكليف و على فرضه فى كيفيته هل هو بنحو التعيين او التخيير، و أخرى يشك فيهما بعد العلم باصل التكليف، و هذا يتصور على وجوه فانه تارة بتعلق التكليف باحد الشيئين بخصوصه و يشك فى الشىء الآخر هل هو عدل له اولا، و اخرى يعلم بتعلقه بكل من الشيئين و يشك فى ان كلا منهما واجب علينا او انهما واجبان تخييرا، و ثالثة يعلم بتعلق الوجوب باحد الشيئين و يعلم ايضا بان الشيء الآخر مسقط لوجوب ما علم وجوبه و لكن يشك فى ان اسقاطه للوجوب هل هو لمكان كونه عدلا للواجب او لمكان كونه مفنيا لملاكه او مفوتا له بحيث لا يمكن بعده استيفاء الملاك و ان كان بحاله. و هذه جملة ما يتصور عند الشك فى التعيين و التخيير و الكلام يقع فى جميعها بحسب جميع اقسام الواجب التخييري.
فنقول: الاقوى ان الاصل فى جميع الاقسام بحسب جميع وجوه الشك ما عدى الوجه الاول هو الاشتغال، و تفصيله: انه اذا كان الشك فيهما على الوجه الثانى من الوجوه المتقدمة و كان الواجب التخييري من القسم الاول فقد قيل: انه تجري البراءة عن التعينية لانها كلفة زائدة توجب الضيق فيشملها حديث الرفع و قوله الناس «فى سعة ما لم يعلموا» [١] و لازمه جواز الاكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عدلا. و قيل بعدم جريانها و هو الاقوى، و وجهه: انه قد تقدم ان شرط جريان البراءة كون المشكوك امرا وجوديا مجعولا و صفة التعينية ليست كذلك، لانها عبارة عن عدم جعل العدل فان التكليف لا يختلف و لا يتغير و لا يتكيف بكيفية وجودية اذا كان تعيينيا، بل كونه كذلك انما هو
[١]. المستدرك، ج ١٨، ص ٢٠، الباب ١٢؛ عوالى اللآلى، ج ١، ص ٤٢٤.